فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٠٦ - زراعة الأعضاء / ١ / آية اللّه السيّد محسن الخرازي
ضرراً ، والأقلّ هو تحمّل النقص لرفع الأكثر وهو الهلاك ، وبالجملة فحكمهم هو حكم الأقرباء الأدنين والأهل والعيال .
قلت: بناء العقلاء ليس إلاّ في الأدنين من العشيرة والخواص ، والتوصية الشرعية بالاُخوّة الإسلامية بنفسها شاهدة على أنّ البناء المذكور ليس ثابتاً في الاُخوّة ، وإنّما أراد الشارع أن يكون المسلمون بعضهم بالنسبة إلى البعض كالأهل . وبالجملة : التوصية بأنّ المسلمين ينبغي أن يكونوا كذلك تغاير بناء العقلاء على المعاملة مع الآخرين معاملة العشيرة والأدنين والأهل والعيال .
إن قلت: تكفي التوصية الشرعية بالإيثار بالنسبة إلى جواز تحمّل الضرر ببذل الأعضاء للإخوان .
قلت: نعم ، لو كانت التوصية المذكورة عامّة أو مطلقة بحيث تشمل تحمّل الضرر لدفع الضرر عن الآخرين ، وأمّا إذا لم تكن كذلك فمقتضى أدلّة نفي الضرر هو عدم جواز تحمّل الضرر لدفع الضرر عن الآخرين . وهذا بخلاف الأهل والعيال ؛ فإنّ الأمر فيهم يرجع إلى تزاحم الضررين بالنسبة إلى فرد واحد ، فيختار أقلّهما ضرراً .
إن قيل: إنّ عنوان ذوي الإنسان وخاصّته ممّن يكون ضررهم ضررا لنا بحيث يرجع إلى تزاحم الضررين متفاوتٌ في الأقوام والملل ؛ إذ ربّما تكون الطبقة الاُولى كذلك وربّما تكون أزيد وربّما تكون أقلّ من ذلك .
قلت: فالمتّبع هو كون ضررهم معدوداً ضررا لنا ، والقلّة والكثرة بحسب اختلاف الأقوام والملل لا تنافيان ذلك ، فتدبّر .
ثمّ بعد اللتيا والتي ، يمكن أن يقال : إنّ عمومات إعانة المؤمنين كقوله (عليه السلام) : « أيما مؤمن منع مؤمناً شيئاً ممّا يحتاج إليه وهو يقدر عليه من عنده أو من عند غيره ، أقامه اللّه يوم القيامة مسوّداً وجهه » الحديث (١٠٢)، أو عمومات
(١٠٢)الوسائل ١١ : ٥٩٩.