فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٠٥ - زراعة الأعضاء / ١ / آية اللّه السيّد محسن الخرازي
والأمراض ، كذلك يدفع ضرر ذويه بتحمّل الضرر القليل أو الأقل .
وأمّا في غيرهم فالسيرة مع العلم بالضرر غير ثابتة ؛ إذ ليس ضررهم ضرره ، فتأمّل .
لا يقال: إنّ السيرة في المذكورين ليست على بذل الأعضاء ؛ فإنّ ذلك أمر لا سابقة له في تلك الأيام ، فكيف يؤخذ بها ؟ ! لجواز تحمّل الضرر ببذل الأعضاء .
لأنّا نقول: إنّ ثبوت السيرة على تحمّل الضرر لدفع الخطر كافٍ في جواز بذل الأعضاء ، ولا حاجة إلى ثبوتها في خصوص بذل الأعضاء بما يكون متعارفاً في زماننا هذا ؛ إذ لا خصوصية في مصاديق الضرر ، فتحمّل الحرق والكسر والجرح لحفظ الأهل والعيال من خطر الموت مع الإمضاء الشرعي يسوّغ المقام ؛ إذ الإمضاء تعلّق بتحمّل الضرر لحفظ الأهل لا بخصوص موارد الضرر .
هذا مضافاً إلى إمكان أن يقال : إنّ الإمضاء لو تعلّق بخصوص المذكورات أمكن إلغاء الخصوصية كما تلغى في النصوص ومعاقد الإجماعات ، فتدبّر .
بل يمكن أن يقال : إنّ المورد المذكور من موارد تزاحم الضررين ، وبناء العقلاء في مثله على اختيار الأقلّ منهما . وهكذا نقول في نفي الحرج ، فإنّ تحمّل الضرر حرج ، وتحمّل فقدان الأولاد والآباء والاُمّهات وغيرهم من الأهل أكثر حرجا ، فيختار أقلّهما حرجاً كما عليه بناء العقلاء .
إن قلت: إنّ ما ذكرتموه جارٍ بعينه في إخواننا المؤمنين ؛ لأنّ مقتضى الاُخوّة الإسلامية هو أنّ المسلمين بعضهم أولياء بعض واُمّة واحدة ، فالضرر اللاحق بالإخوان ضرر علينا ، فإذا مرض أحدهم بمرض مهلك وأمكن لنا دفعه بتحمّل الضرر يتزاحم الضرران ، ومقتضى بناء العقلاء على اختيار أقلّهما