فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٤٢ - استبداد بعض الأولياء بالقصاص آية اللّه السيّد محمود الهاشمي
فرض عدم قبول الجاني بدفع سهمه من الدية ـ كما هو الغالب فيما إذا علم أنّ بعض الأولياء يريد القصاص على كلّ حال ـ إلاّ القصاص أو العفو مجّاناً ، بل هذا هو المتعيّن على المبنى المشهور ، وأمّا الحكم بدفع المقتصّ لورثة المقاد منه سهم الذي عفا مجّاناً فلا يدلّ بوجه أصلاً على أنّ العافي كان يستحقّ ذلك السهم ، وإنّما وجهه أنّ المقاد منه ملك نفسه بهذا المقدار في طول العفو عنه مجّاناً من قبل العافي ، فيكون قتله قصاصاً من قبل الولي الآخر أكثر من حقّه من حيث المالية ومقدار الدية نظير قتل الرجل بالمرأة قصاصاً حيث يجب فيه ردّ نصف الدية إلى ورثة المقاد منه لكون دية الرجل أكثر من المرأة ، فالحاصل لا تلازم بين الأمرين ، ولا وجه لهذه الاستفادة خصوصاً على المبنى المشهور من أنّ الحقّ متعلّق بالقصاص تعييناً وأنّ ما يدفع في قباله وعوضاً عنه لا يكون مستحقّاً للوليّ إلاّ في طول التوافق مع الجاني ، ولهذا قد يتّفقان على ما هو أكثر من ذلك مع أنّه ، لا إشكال في عدم استحقاق المطالب بالدية ولا ورثة الجاني لو عفي عنه مجاناً أكثر من الدية .
وعلى التقريب الثاني بأنّ الرواية إذا كانت على خلاف القاعدة في موردها ـ وهو مطالبة الاُمّ بالدية لأنّها لا تستحقّها ـ فتكون دالّة على حكم تعبّدي محض ، فكيف يمكن أن يحرز المناط فيه ليتعدّى إلى سائر الموارد بالأولوية القطعية ؟ ! بل كما لم يتعدّ ـ هو أيضاً ـ إلى سائر النساء ممّن ليس لهنّ حقّ الاقتصاص كالاُخت كذلك لا يمكن التعدّي منها إلى من له حقّ الاقتصاص ؛ إذ لعلّ هذا حكم تعبّدي خاصّ بمورد الاُمّ لاحترام أو خصوصية لها ، ولو اُريد التعدّي كان اللازم التعدّي إلى كلّ من يصيبه سهم من الدية بلا فرق ، سواء كان له حقّ من القصاص أم لا ، واللّه العالم .
خلاصة البحث في المسألة الاُولى :
وبهذا ننهي البحث عن المسألة الاُولى مستخلصين فيها النتائج التالية :