فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٤١ - استبداد بعض الأولياء بالقصاص آية اللّه السيّد محمود الهاشمي
وأنّ من يريد القصاص يقتل ولكنّه يدفع للمطالب سهمه من الدية ـ كما هو ظاهر الصحيحة ، وهو الغالب أيضاً حيث أنّ الجاني إذا رأى أنّه يقتل بحقّ بعض الأولياء على كلّ حال فلا يرضى عادة بدفع شيء إلى سائر الورثة ، بل حتى بناءً على أنّ الحقّ هو التخيير بين القصاص والدية لا وجه لضمان من له حقّ القصاص من الأولياء سهم الولي الآخر .
ثانيتهما : أنّ الصحيحة لم ترد فيمن يستحقّ القصاص ويطالب بالدية ، وإنّما وردت في مطالبة الاُمّ بالدية ، وهي لا تستحقّ القصاص بناءً على قبول ما دلّ على أنّ النساء ليس لهنّ عفو ولا قود ، فكيف يكون لها حقّ المطالبة بالدية ، ثمّ كيف يمكن استفادة الحكم في غير مورد الرواية بنحو عام ؟ !
وقد قرّب الاستدلال بها على التعميم في مباني التكملة بأحد تقريبين قال :
« الأوّل : أنّه قد صرح فيها بإعطاء حقّ من عفا لورثة الجاني فإنّه يدلّ على أنّ الحقّ حقّه غاية الأمر أنّه يعطى في فرض العفو إلى ورثة الجاني ، ففي صورة المطالبة لا بدّ من إعطائه له .
الثاني : أنّ ضمان حصّة الاُمّ ـ مع أنّ حقّ الاقتصاص غير ثابت لها ـ يدلّ بالأولوية القطعية على ضمان حصّة من له حقّ الاقتصاص ، فلا بدّ من إعطائه له إذا طالب به .
بقي شيء ، وهو : أنّه لا يمكن التعدّي عن مورد الصحيحة ـ وهو الاُمّ ـ إلى غيرها من النساء من الموارد ، بل لا بدّ من الاقتصار على موردها ، فلو كان للمقتول أخ واُخت فليس للاُخت مطالبة الدية إذا اقتصّ الأخ من القاتل ؛ لما ثبت من أنّه ليس للنساء حقّ الاقتصاص ولا العفو ، ولهم الحقّ من الدية في فرض عدم الاقتصاص والتراضي بها » (٤٦).
ويلاحظ على التقريب الأوّل بأنّه لا وجه له ؛ إذ لعلّ العافي ليس له في
(٤٦)مباني تكملة المنهاج ٢ : ١٣١.