فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٩٢ - الذبــاحة وأحكــامهـا / ٢ / آية اللّه السيّد طاهري خرّمآبادي
وانقطع نسله ، ولا يموت آكل الميتة إلاّ فجأة ، وأمّا الدم فإنّه يورث أكله الماء الأصفر . . . » (٧٣).
ورواه الصدوق في الفقيه (٧٤)والعلل (٧٥)عن أبي جعفر (عليه السلام) ، وفي الأمالي والمحاسن للبرقي عن أبي عبداللّه (عليه السلام) (٧٦)، وكذا رواه الشيخ (٧٧).
والظاهر أنّ ما ذكره (عليه السلام) من العلل لتحريم الميتة مختصّ ـ بحسب الارتكاز العرفي ومناسبة الحكم والموضوع ـ بما مات حتف أنفه ، وليس فيما ذبح بغير وجه شرعي هذه الآثار والآفات وإن كان فيه آثار ومضار اُخرى .
٥ ـ ومنهــا :صحيحة عبدالعظيم الحسني عن أبي جعفر محمّد بن عليّ الرضا (عليهما السلام) أنّه قال : سألته عمّا اُهلّ لغير اللّه به ، قال : « ما ذبح لصنم أو وثن أو شجر ، حرّم اللّه ذلك كما حرّم الميتة والدم ولحم الخنزير ، فمن اضطرّ غير باغٍ ولا عادٍ فلا إثم عليه أن يأكل الميتة » (٧٨).
والظاهر أنّ قوله (عليه السلام) : « كما حرّم الميتة والدم » إشارة إلى ما في آيات البقرة والأنعام والنحل من تحريم هذه الثلاثة ؛ بقرينة قوله (عليه السلام) في ذيل الحديث : « فمن اضطرّ غير باغٍ ولا عادٍ فلا إثم عليه » .
ودلالة الرواية من جهة قوله (عليه السلام) : « حرّم اللّه ذلك كما حرّم الميتة والدم ولحم الخنزير » ؛ إذ لو كان المراد من الميتة مطلق ما لم تلحقه الذكاة لكان ما اُهلّ لغير اللّه به من مصاديقها قطعاً ، ولا وجه لتشبيه حرمته بحرمة الميتة ، وظاهر التشبيه والتمثيل هو التغاير ، ويشهد ذلك على أنّ المراد من الميتة في الآيات معناها العرفي وهو ما مات بنفسه وحتف أنفه ، وحينئذٍ صحّ القول : بأنّ اللّه حرّم ما اُهلّ لغير اللّه به كما حرّم الميتة والدم ولحم الخنزير .
هذا كلّه في تحقيق معنى الميتة والمراد منها في الآيات الشريفة ، وقد عرفت أنّ الظاهر ولو بمعونة الروايات هو ما مات بنفسه لا بالذبح وسائر أسباب القتل .
وأمّا الموضع الثاني :وهو تحقيق مفادها في الروايات ، فنقول :
(٧٣)المصدر السابق : ٣٧٦ ، ح١ .
(٧٤)من لا يحضره الفقيه ٣ : ٣٤٧ ، ح٩٩ .
(٧٥)علل الشرائع ٢ : ٤٨٣ ، ح١ .
(٧٦)المحاسن ٢ : ٦٢ ، ح١٠٤ .
(٧٧)تهذيب الأحكام ٩ : ١٢٨ ، ح٢٨٨ .
(٧٨)الوسائل ١٦ : ٤٧٧ ، ب٥٥ من الأطعمة المحرّمة ، ح١ .