فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٨٩ - الذبــاحة وأحكــامهـا / ٢ / آية اللّه السيّد طاهري خرّمآبادي
أنفه لا بالذبح ولا بسائر أسباب القتل ؛ فإنّ الميتة بحسب ارتكاز العرف هي ذلك .
إن قلت :مقتضى التقابل الواقع بينها وبين ما ذبح لغير اللّه في تلك الآيات إرادة ما مات بغير ذبح منها ، فيعمّ الموت حتف الأنف والقتل ، وهذا بخلاف الميتة في سورة المائدة حيث كان التقابل فيها بينها وبين الذبح وسائر أسباب القتل ، فيختصّ بما مات حتف أنفه .
قلت :لو قلنا بالفرق في المراد بين الميتة في آية المائدة وبين الميتة في سائر الآيات من جهة التقابل الواقع بينها وبين الذبح والقتل في سورة المائدة وبينها وبين الذبح دون غيره في سائر الآيات ، لزم أن نقول بأنّها في سورة المائدة تعمّ ما إذا ذبح مع فقد بعض شرائط التذكية ؛ فإنّ المذبوح كذلك خارج عن عنوان ما ذبح على النصب وما اُهلّ لغير اللّه به وسائر العناوين المذكورة في الآية ؛ إذ المقابلة واقعة بين الميتة وبين ما ذبح على النصب وما ذبح لغير اللّه ، لا بينها وبين مطلق الذبح حتى يختصّ بالموت حتف الأنف فيشمل ما مات بنفسه وما ذبح مع فقد بعض الشرائط كالاستقبال أو فري جميع الأوداج أو غيرها من الشرائط ، فلا وجه لاختصاصها بما مات حتف أنفه لقرينة المقابلة ؛ إذ التقابل يقتضي الأعمّ كما لا يخفى .
وكذا يلزم منه شمولها لما يقتل بغير الأسباب المذكورة في الآية ؛ إذ التقابل واقع بينها وبين بعض أسباب القتل لا ما يعمّ جميعها .
وبالجملة : الجمود على قرينة التقابل يقتضي شمولها للموت بغير الأسباب المذكورة في الآية ، مثل الذبح الفاقد للشرائط ، وكذا القتل بغير هذه الأسباب ، فلا يختصّ بما مات حتف أنفه في آية المائدة ، وهو خلاف الظاهر .
فيدور الأمر بين أن يكون المراد منها خصوص ما مات بنفسه من غير قتل ولا ذبح في جميع الآيات ، وبين أن يراد منها ما مات بغير تذكية شرعية ،