فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٧٢ - الذبــاحة وأحكــامهـا / ٢ / آية اللّه السيّد طاهري خرّمآبادي
وحدة مضمونها في تحريم الموارد المذكورة ـ حلّية ما عداها وحصر الحرمة في هذه الموارد .
ولكنّ الاستدلال بالحصر المستفاد من هذه الآيات موقوف على عدم إجمال معنى الميتة بدعوى ظهورها في غير المذكّى ، فيشمل ما فقد فيه شرائط التذكية ؛ إذ لو اُريد منها ذلك واحتمل في التذكية اعتبار شيء ـ كإسلام الذابح مثلاً ـ يصير الاستثناء مجملاً ، ويسري إجماله إلى المستثنى منه والعموم ، فلا يصحّ التمسّك بالعام مع إجمال المخصّص المتّصل مفهوماً ، والمورد من هذا القبيل .
وقد ينـاقشفي الحصر المستفاد من هذه الآيات : بأنّه منافٍ لقوله تعالى في سورة المائدة : {حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالدَّمُ وَلَحْمُ الْخِنزِيرِ وَمَا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللّهِ بِهِ وَالْمُنْخَنِقَةُ وَالْمَوْقُوذَةُ وَالْمُتَرَدِّيَةُ وَالنَّطِيحَةُ وَمَا أَكَلَ السَّبُعُ إِلاَّ مَا ذَكَّيْتُمْ وَمَا ذُبِحَ عَلَى النُّصُبِ وَأَن تَسْتَقْسِمُوا بِالْْأَزْلامِ ذلِكُمْ فِسْقٌ ...} (٤)، حيث حرّمت في هذه الآية أشياء اُخرى غير المذكورات في تلك الآيات الثلاث ، وكذلك ينافي الحصر المذكور ما ورد في السنّة من تحريم بعض الحيوانات البرّية والبحرية كالسباع والحشرات وبعض الطيور وبعض الأسماك والنجاسات ، فإنّ ما في السنّة أيضاً ممّا أوحى اللّه إلى نبيّه ، فتحريم الأشياء المذكورة في سورة المائدة وكذا تحريم أشياء كثيرة وردت في السنّة منافٍ للحصر المستفاد من الآيات الثلاث .
واُجيب عن تلك المنـاقشةأو يمكن أن يجاب عنها باُمور :
الأوّل :أنّ الأحكام نزلت تدريجاً وسورتا الأنعام والنحل مكّيتان ، والمائدة مدنيّة وهي آخر السور النازلة في المدينة على الرسول (صلى الله عليه و آله و سلم) على ما قيل ، فالحصر صحيح بالنسبة إلى زمان نزول السورتين وحتى زمان نزول المائدة في المدينة ، فالمحرّمات النازلة في سورة المائدة زائداً على ما نزلت قبلها وكذا ما ورد في السنّة كلّها محرّمات نازلة بعد نزول هذه الآيات ، ولا ينافي
(٤) المائدة : ٣.