فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٤٤ - استبداد بعض الأولياء بالقصاص آية اللّه السيّد محمود الهاشمي
ولاّد باعتبارها موافقاً للكتاب الكريم ، وهو إطلاق قوله تعالى : {فَقَدْ جَعَلْنَا لِوَلِيِّهِ سُلْطَانَاً} والترجيح بموافقة الكتاب مقدّم على الترجيح بمخالفة العامّة كما هو مقرّر في محلّه ، فيثبت ما هو المشهور .
إلاّ أنّ هذا العلاج مبني على تماميّة دلالة الآية على استقلال كلّ ولي بالقصاص ، وقد تقدّم الإشكال فيها ، هذا مضافاً إلى الإشكال في أصل الترجيح بمجرّد الموافقة مع دلالة إطلاقية للكتاب لو تمّت الدلالة ، على ما حقّق في محلّه .
٣ ـ بعد التعارض يحكم بتقديم روايات السقوط على صحيحة أبي ولاّد وحملها على التقيّة لموافقتها مع الفتوى الفقهية المعاصرة زماناً ومكاناً مع الصحيحة وهي فتوى مالك في المدينة ، فإنّ الميزان في الترجيح بمخالفة العامّة وحمل الموافق على التقيّة بملاحظة زمان الصدور وما يقرب منه لا فتاوى العامّة في الأزمنة المتأخّرة عن صدور النصّ .
٤ ـ مع التنزّل عمّا تقدّم في النقطة السابقة يكون كلّ من الطرفين موافقاً لمذهب من العامّة ، فلا ترجيح لأحدهما على الآخر ، فيتساقطان ويرجع إلى مقتضى الأصل الأوّلي ، وهو حرمة القتل ما لم يثبت جوازه بدليل .
هذا لو لم يطمأنّ بصدور بعض روايات الحكم بالسقوط ؛ لتعدّدها ونقاء سند أكثرها ، وكون أبي ولاّد بنفسه ينقل عن الإمام الصادق (عليه السلام) أيضاً رواية دالّة على السقوط ، فهو ينقل كلا الطرفين عن نفس الإمام ممّا قد يضعف كاشفيّة نقله وخبره في مقام المعارضة أو يجعله معارضاً مع الدليل قطعي الصدور ، فيسقط عن الحجّية .