فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٢٠ - تحديد النسـل والتعقيــم / ١ / آية اللّه السيّد محسن الخرازي
فيجب ارتكاب التعقيم دفعاً للهلاك ، كما يدلّ عليه قوله تعالى : {وَلاَ تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ} (٤١).
ثـمّإنّ في كلّ مورد جاز التعقيم لا يجوز الإقدام عليه من دون رضاية من يريد التعقيم ؛ لأنّه تصرّف في بدن الغير من دون رضاه وإذنه وهو محرّم .
المقـام الخــامس
هل يجوز الإقدام على إعدام النطفة المنعقدة أو لا ؟
استُدلّ للحرمة بروايات :
منهــا :ما رواه في الكافي عن عدّة من أصحابنا ، عن أحمد بن محمّد ، عن ابن محبوب ، عن رفاعة قال : « قلت لأبي عبداللّه (عليه السلام) : أشتري الجارية ، فربّما احتبس طمثها من فساد دم أو ريح في رحم فتسقى دواء لذلك فتطمث من يومها ، أفيجوز لي ذلك وأنا لا أدري من حبل هو أو غيره ؟ فقال ( لي ) : لا تفعل ذلك . فقلت له : إنّه إنّما ارتفع طمثها منها شهراً ، ولو كان ذلك من حبل إنّما كان نطفة كنطفة الرجل الذي يعزل ، فقال لي : إنّ النطفة إذا وقعت في الرحم تصير إلى علقة ثمّ إلى مضغة ثمّ إلى ما شاء اللّه ، وإنّ النطفة إذا وقعت في غير الرحم لم يخلق منها شيء ، فلا تسقها دواء إذا ارتفع طمثها شهراً وجاز وقتها الذي كانت تطمث فيه » (٤٢).
وقوله (عليه السلام) : « لا تفعل » في جواب السؤال عن جوازه وهكذا قوله في الذيل : « فلا تسقها . . . » يدلاّن على حرمة ذلك في صورة احتمال الحبل فضلاً عن العلم به ، وأكّد ذلك ببيان الفرق بين النطفة الواقعة في الرحم وبين النطفة المعزولة في خارج الرحم ؛ بأنّ الاُولى مبدأ الخلق وصيرورتها علقة ثمّ مضغة ثمّ إلى ما شاء اللّه ، بخلاف الثانية .
ومنهــا :ما رواه في الفقيه بإسناده عن الحسين بن سعيد ، عن ابن أبي
(٤١) البقرة : ١٩٥.
(٤٢)الوسائل ٢ : ٥٨٢، ب ٣٣من الحيض ، ح١ .