غنائم الأيّام في مسائل الحلال والحرام - القمّي، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ٤٥٤ - جواز الإفطار لقاضي صوم رمضان قبل الزوال
ما بعد الزوال مع الاستخفاف والتهاون ، ويظهر منه جوازه بدون ذلك.
واستدل لهم في المختلف [١] بقوله : تعالى (لا تُبْطِلُوا أَعْمالَكُمْ) [٢] وبأنّه بدل عن رمضان ، فيجب إتمامه كالمبدل ؛ إذ لولاه لكان إتمامه مستحبّاً ، فلم يجزِ عن الواجب.
يرد على الأوّل : منع الدلالة ، لا لما ذكره في المختلف «من أنّ النهي يتناول إبطال جميع الأعمال ؛ إذ الجمع المضاف للعموم ، وذلك إنما يكون بالكفر» [٣] لأنّ الظاهر منه العموم الأفرادي لا المجموعي ، يعني : لا تبطلوا شيئاً من أعمالكم ، بل لأنّ المتبادر منه : لا تبطلوا أعمالكم معتقدين كفايتها ؛ لا ولو بقصد إتيان بدلها.
أو لا تبطلوها بمثل المنّ والأذى كالذي ينفق ماله رئاء الناس.
أو لا تؤتوا عملاً باطلاً من باب ضيّق فم الركيّة ، ولا تحيطوها بالمعاصي ، كما يظهر مما ورد في تفسير الآية.
فروى الصدوق في ثواب الأعمال عن الباقر عليهالسلام قال ، قال رسول اللهُ : «من قال : سبحان الله ، غرس الله له بها شجرة في الجنة ، ومن قال : الحمد لله ، غرس الله له بها شجرة في الجنة ، ومن قال : لا إله إلا الله ، غرس الله له بها شجرة في الجنة ، ومن قال : الله أكبر ، غرس الله له بها شجرة في الجنة ، فقال رجل من قريش : يا رسول الله ، إنّ أشجارنا في الجنة لكثيرة! قال : نعم ، ولكن إيّاكم أن ترسلوا إليها نيراناً فتحرقوها ، وذلك أنّ الله عزوجل يقول (يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَلا تُبْطِلُوا أَعْمالَكُمْ) [٤]» [٥].
وعلى الثاني : المنع من لزوم موافقة البدل للمبدل في كلّ شيء ، ومنع استلزام جواز إبطاله استحبابه.
[١] المختلف ٣ : ٥٥٩.
[٢] محمّد : ٣٣.
[٣] المختلف ٣ : ٥٥٩.
[٤] محمّد : ٣٣.
[٥] ثواب الأعمال (طبعة مكتبة الصدوق) : ٢٦ ح ٢.