غنائم الأيّام في مسائل الحلال والحرام - القمّي، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ٣٧٣ - قضاء المرتد وقبول توبته
سقوط القتل وما بعده ، كما يشعر به عطف ما بعده عليه.
والمراد أنّه لا يستتاب وإن قبلت توبته لو تاب ، كما دلّت عليه موثّقة عمّار عن الصادق عليهالسلام ، قال : «كلّ مسلم بين مسلمين ارتد عن الإسلام وجحد محمَّداً نبوته وكذّبه ، فإنّ دمه مباح لكلّ من سمع ذلك منه ، وامرأته بائنة منه يوم ارتدّ فلا تقربه ، ويقسّم ماله على ورثته ، وتعتدّ امرأته عدّة المتوفّى عنها زوجها ، وعلى الإمام أن يقتله ولا يستتيبه» [١] فإن عدم الاستتابة لا يستلزم عدم قبول التوبة لو تاب.
والحاصل : أنّ ظاهر هذه الرواية لا يقاوم ما دلّت عليه أدلّة التوبة مع قطعيتها وتضافرها في الكتاب والسنة [٢] ، سيّما مع ما هو المعهود من كرم الله ووسعة رحمته ، وسبقها غضبه ، ونفي العسر والحرج ، وكون الملّة سمحة سهلة.
وأما القتل وما يتبعه فلا ينافي ما ذكر ؛ لكونها من باب الأحكام الوضعية المقوية [٣] للدين ، السادّة لخلل شُبه أهل الجحود ، وتطرّق الإضلال.
إذا عرفت هذا ، فنقول : التحقيق القول بقبول توبته باطناً كما قوّاه جماعة منهم الشهيد الثاني [٤] والمحقّق الشيخ عليّ [٥] وصاحب المدارك [٦] وغيرهم [٧].
وما ذكروه من جواز التكليف بما لا يطاق إذا كان المكلّف هو الذي صار باعثاً له ، فإنما يسلّم إذا لم يتب.
وأمّا بعد التوبة الصحيحة فنحن نحكم بقبحه كسائر التكاليف التي لا تطاق ، ونحن إذا صحّحنا التوبة بما ذكرنا فلا يرد علينا شيء.
وأمّا ظاهر جمهور الأصحاب فإن كان مرادهم هو ما ظهر منهم من عدم القبول
[١] الكافي ٧ : ٢٥٧ ح ١١ ، الوسائل ١٨ : ٥٤٥ أبواب حدّ المرتدّ ب ١ ح ٣.
[٢] الوسائل ١٨ : ٥٤٥ أبواب حد المرتدّ ب ٣.
[٣] في «م» : المقومة.
[٤] المسالك ٢ : ٦٠.
[٥] رسائل المحقّق الكركي ٣ : ٣٥٠.
[٦] المدارك ٢ : ٢٠٥.
[٧] الحدائق ١٣ : ٢٩٨.