غنائم الأيّام في مسائل الحلال والحرام - القمّي، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ٣٢٤ - لاعبرة برؤية الهلال قبل الزوال
وهو معارض بما ذكره الشيخ في الخلاف : أنّه روي عن أمير المؤمنين عليهالسلام وابن عمر وأنس أنهم قالوا كلّهم لليلة القابلة ، ولا مخالف لهم ، فدلّ على أنه إجماع الصحابة [١].
وربما نسب إلى الصدوق في المقنع حيث روى الرواية الدالّة عليه [٢] ، وربّما يظهر من المحقّق الأردبيلي رحمهالله الميل إليه [٣].
ونُسب إلى العلامة في المختلف القول بالتفصيل ، فيعتبر في الصوم دون الفطر [٤].
وفي التذكرة بعد ما نسب إلى الثوري وأبي يوسف القول بالاعتبار مطلقاً ، نقل عن أحمد أنّه قال : إن كان في أوّل شهر رمضان فهو للماضية ، وإن كان في هلال شوال فروايتان ، إحداهما : أنّه كذلك ، والثانية : للمستقبلة ، ثمّ غلطهما [٥] ، والظاهر أنّه في المختلف أيضاً موافق للمشهور كما سنشير إليه.
لنا : الاستصحاب ، وعدم جواز نقض اليقين بالشك المدلول عليه بالأخبار المعتبرة [٦] ، خصوصاً ما ورد في شهر رمضان أنّه لا يعمل فيه بالتظنّي ولا بدّ من اليقين [٧] ، والإجماعات المنقولة ، والأخبار المتواترة القائلة «صم للرؤية وأفطر للرؤية» فإنّ الظاهر أنّها على نسق واحد في الجميع ، وهي ظاهرة في وجوب الصوم والفطر غداً ، لا بعدهما بلا فاصلة.
لا يقال : إنّ الغالب المتعارف في الرؤية إنّما هو في أوّل الليلة ، فلا تنصرف تلك الأخبار إلى الرؤية قبل الزوال ، فدلالة الأخبار على وجوب الصوم والفطر غداً إذا رؤي في الليل لا تنافي وجوب الصوم والفطر إذا رؤي قبل الزوال.
[١] الخلاف ٢ : ١٧١.
[٢] المقنع (الجوامع الفقهيّة) : ١٦.
[٣] مجمع الفائدة والبرهان ٥ : ٣٠٠.
[٤] المختلف ٣ : ٤٩٣.
[٥] التذكرة ٦ : ١٢٧.
[٦] الوسائل ٧ : ١٨٢ أبواب أحكام شهر رمضان ب ٣.
[٧] الوسائل ٧ : ١٨٢ أبواب أحكام شهر رمضان ب ٣.