غنائم الأيّام في مسائل الحلال والحرام - القمّي، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ٣٠٠ - مسألة الاستفاضة
ويمكن القول بالتعميم أيضاً ؛ لأن أدنى مراتب البينة الشرعية لا يحصل بها الظن المتاخم للعلم ، فيكون ما أفاده أقوى مما وقع النصّ والإجماع على ثبوته به ، فكان أولى أيضاً ، وإن كان مساوياً لبعض مراتب البيّنة أو قاصراً عن بعضها ؛ لأنّ مفهوم الموافقة يكفي في المرتبة الدنيا بالقياس إلى ذلك الفرد المتنازع فيه لو أُقيمت عليه بينة كذلك أو حصل به تسامع يفيد مرتبة أقوى ، وسيأتي رجوع المصنف عن الجزم باعتبار العلم إلى الاكتفاء بمتاخمته على تردّد فيه.
وإن اكتفينا فيها بمطلق الظن كما يظهر من كلام الشيخ قوي جانب الحصر لما ذكروه من الوجوه [١] ، انتهى.
وظهر من ذلك : أنّ الأقوال في المسألة ثلاثة : اعتبار العلم في الاستفاضة إلا فيما استثني من الأُمور المذكورة على خلاف فيها وفي عددها ليس ههنا محلّ بسط الكلام فيها.
والثاني : كفاية الظنّ مطلقاً كما نسب إلى الشيخ [٢].
والثالث : اعتبار الظن المتاخم للعلم.
دليل القول الأوّل : أنّ الأصل عدم الثبوت ، وأصالة حرمة العمل بالظن ، ولا دليل على اعتبار هذا الظنّ.
ولا ينافي ذلك ما حققناه في الاصول من أنّ مطلق ظن المجتهد حجّة ؛ لابتنائه على الدليل العقلي الذي لا يقبل التخصيص ، وهو انسداد باب العلم ، وقبح تكليف ما لا يطاق مع بقاء التكليف [٣] ؛ لأنّ ذلك إنّما ذكرناه في نفس الأحكام الشرعيّة ، ومثل مباحث الألفاظ من متعلّقات الأحكام ، ومثل ماهيات الموضوعات التي تُحوّل إلى أهل خبرتها ، كالعيب والأرش والقبض وأمثالها.
[١] المسالك (الطبعة الحجريّة) ٢ : ٤١٥ ، وانظر الشرائع ٤ : ٦٢.
[٢] انظر الخلاف كتاب الشهادات مسألة ١٥.
[٣] القوانين ١ : ٤٤٠ ، وج ٢ : ٢٦٧ و ٢٦٩.