غنائم الأيّام في مسائل الحلال والحرام - القمّي، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ٢٣٣ - حكم صوم النائم
بقي هنا شيء :
وهو أنّ المستفاد من كلام الشيخين أنّ ذلك يجري في المغمى عليه أزيد من يوم [١] ، ولعلّه مبني على اكتفائهم بنيّة واحدة لتمام الشهر كما هو الأشهر الأظهر.
ولكنّه مشكل فيما نحن فيه ؛ للشكّ في صدق الصائم عليه في اليوم الثاني فصاعداً ، سيّما ومعتمدنا في مسألة كفاية النيّة الواحدة للشهر هو استمرار الداعي ، وهو مفقود هنا بالنسبة إلى اليوم الثاني والثالث ، بل بالنسبة إلى الأوّل أيضاً ، بل بالنسبة إلى جزئه أيضاً ؛ إذ المفروض أنّه لم يتسبّب بشيء عند الإغماء ، لا الكفّ ولا التوطين ، ولا استمرار العدم الأزلي ، بخلاف المفيق المكتفي بالداعي إلى أيّام ، والنوم إنّما خرج بالنصّ والإجماع والأصل ، مع صدق الصوم عليه في عرف المتشرّعة ، وهذا يشمل الإغماء في بعض اليوم بل في تمام اليوم الأوّل أيضاً.
ولو لم تكن هذه المذكورات يجري الكلام في النوم أيضاً ، ولكن النصّ والإجماع وصدق الاسم إنّما يثبت فيما لو سبقته النيّة بالنسبة إلى هذا اليوم الخاص.
بقي الكلام فيما ذكره في الخلاف من ذكر النوم والجنون وأنّهما أيضاً لا يضرّان [٢] ، فأمّا مسألة النوم ، فأمّا فيما استمرّ عليه النوم ما فوق يوم إذا سبقته النيّة فالإشكال المتقدّم في المغمى عليه آتٍ فيه ، وأما في يوم واحد أو جزء يوم فلا ريب في أنّه غير مضرّ ، وعليه اتّفاق العلماء ، وتدلّ عليه الضرورة والأخبار ، بل فيها ما يدلّ على رجحانه وأنّه بمنزلة العبادة ، وكذلك لا خلاف فيه ظاهراً إذا استوعب اليوم مع سبق النيّة.
والأولى الاكتفاء في الاستدلال بذلك ، لا بتحقّق الصوم الذي هو عبارة عن الإمساك المخصوص مع النيّة ، فإنّ إجزاءه في المستوعب أو فيمن نام قبل الفجر إلى ما بعد الزوال مشكل ، فإنّ قصارى ما يكتفى به في الصوم هو استمرار الترك ، وإلا فعلى القول باعتبار الكفّ أو التوطين فالأمر أصعب ، ولكن يشكل بذلك الأمر في
[١] المذكور في المقنعة : ٣٥٢ ، والمبسوط ١ : ٢٨٥.
[٢] الخلاف ٢ : ١٩٨.