غنائم الأيّام في مسائل الحلال والحرام - القمّي، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ٤٣٣ - لو لم يكن للميّت ولي وأوصى بالقضاء أو لم يوص
وأمّا رواية زرارة فلا وضوح في دلالتها ، بل بعض ألفاظها متشابهة مع قطع النظر عن سندها ، ولم أفهم المراد من لفظ «قربها» [١] ومرجع الغير المنصوب فيها ، فإن كان المرجع فيها الميت بتأويل الجنازة ، والمراد من القريب الوليّ ، فلا دلالة فيها على ما نحن فيه.
وفي بعض النسخ مكان قربها «كان تركها» ثمّ جعل بالحك والإصلاح قربها ، وعلى نسخة «تركها» لها مناسبة في الجملة بالمطلوب.
ولعلّه نظر إلى ترك استفصال الإمام عن القريب فيشمل غير الوليّ ، ولما لم يجب على غير الوليّ فعلها بالإجماع ، فلا بد أن ينزّل على تحصيلها من مال الميت.
ويحتمل أن يكون أصل النسخة «فوّتها» من التفويت ، يعني فوت العبادات والصلاة ، فصحّفت ، وهو أنسب بمقصود المستدلّ.
وعلى أيّ حال فالاعتماد على مثل هذه الأدلّة في حكمٍ مخالف للأصل لا وجه له ، سيّما مع فتوى الأكثرين على خلافه ، بل ليس في النظر قول إلا ما ذكره الشهيد هنا ، وما [٢] نسبه في المسالك إلى أبي الصلاح أنّه جعله كالحج [٣].
نعم في كلام بعض أصحابنا إشارة إليه في كتاب الوصايا ، مثل المحقق رحمهالله في النافع حيث قال : ولو أوصى بواجب وغيره أُخرج الواجب من الأصل والباقي من الثلث [٤] ، وكذا عبارة الشرائع [٥].
ومقتضاه وجوب إخراج الواجب من الأصل مطلقاً ، ماليّاً كان مثل الزكاة ، أو مشوباً بالمال كالحج ، أو بدنيّاً محضاً كالصلاة والصوم ، وهذا الإطلاق مشعر بأنّه لو لم يوصِ يُخرج من الأصل كالزكاة والحج.
[١] الصحيح كما في المصادر المطبوعة «فرّ بها» يعني الزكاة ، ولعلّ نسخه كانت كذلك.
[٢] «ما» ليست في «م».
[٣] المسالك ٢ : ٦٥.
[٤] المختصر النافع ١ : ١٦٦.
[٥] شرائع الإسلام ٢ : ١٩٣.