غنائم الأيّام في مسائل الحلال والحرام - القمّي، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ١٦٥ - معنى الإفطار للظلمة الموهمة
بل الظنّ كلّه غالب كما أشار إليه في المسالك [١] ، مع أنّ المذكور في الأخبار هو مطلق الظنّ.
وقال في المختلف : ومنشأ خياله هذا ما وجده في كلام شيخنا أبي جعفر أنّه متى غلب على ظنّه لم يكن عليه شيء ، فتوهّم أنّ غلبة الظنّ مرتبة اخرى راجحة على الظنّ ، ولم يقصد الشيخ ذلك ، فإنّ الظنّ هو رجحان أحد الاعتقادين ، وليس للرجحان مرتبة مخصوصة محدودة تكون ظنّاً وأُخرى تكون غلبة الظنّ.
ثمّ قوله : «إن أفطر لاعن أمارة ولا ظنّ وجب عليه القضاء والكفّارة» خطأ ؛ لأنّه لو أفطر مع الشكّ لوجب عليه القضاء خاصّة ، فهذا كلّه كلام من لا يحقّق شيئاً [٢] ، انتهى.
أقول : وهذه العبارة الموهمة موجودة في كلام غير ابن إدريس أيضاً ، مثل عبارة المحقّق في الشرائع ، فإنّه عدّ أُموراً يجب فيها القضاء فقط ، وقال في آخرها : والإفطار للظلمة الموهمة دخول الليل ، فإن غلب على ظنّه لم يفطر [٣].
وقد جعل في المسالك أحد معاني العبارة التفاوت بين مراتب الظنّ كما ذكره ابن إدريس بإرادة الظنّ من الوهم كما هو أحد معانيه لغة [٤].
والأظهر عندي أنّ مراده رحمهالله من الإفطار للظلمة الموهمة هو ما لم يحصل معه الظنّ ، فيكون الوهم في كلامه بمعنى الغلط كما هو أحد معانيه اللغوية أيضاً [٥].
فاتباع الظلمة المغلطة موجب للإفطار الموجب للقضاء ، وما حصل منه الظنّ مستثنى من أقسامه بسبب النصوص ، ولذلك قال : فإن غلب على ظنّه لم يفطر ، يعني لم يحكم بكونه مفطراً ، وإن استبان خطأه ، فيكون مختاره رحمهالله في
[١] المسالك ٢ : ٢٨.
[٢] المختلف ٣ : ٤٣٤ ، وانظر الاستبصار ٢ : ١١٦.
[٣] الشرائع ١ : ١٧٣.
[٤] المسالك ٢ : ٢٨ ، وانظر الصحاح ٥ : ٢٠٥٤ ، والمصباح المنير : ٦٧٤.
[٥] المصباح المنير : ٦٧٤.