غنائم الأيّام في مسائل الحلال والحرام - القمّي، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ١٠٣ - حدّ الحلق
والشرب والنكاح» [١].
ويظهر من المحقّق في المعتبر التوقّف ؛ لإضمار الرواية [٢].
والأقوى هو المشهور ؛ لانجبار ضعف الرواية بعملهم ، ولا يضرّ ضعف الرواية ولا إضمارها ، بل كلّما كانت الرواية أضعف يصير الاعتماد عليها مع العمل أقوى ، وكذلك لا يضرّ اشتمالها على ما لا يقول به الأصحاب من حكاية المضمضة والاستنشاق.
وأما شمّ الرائحة الغليظة فهو مما ليس مهجوراً عندهم ، بل جعله الشيخ في النهاية [٣] وابن البرّاج [٤] مما يوجب القضاء والكفارة إذا وصلت إلى الجوف ، مع أنّ الشيخ في المبسوط جعل ذلك مقتضى الروايات [٥] ، وهو مشعر بكثرتها.
وأما ما يدلّ على المنع [٦] ؛ فهو الأصل ، وصحيحة محمّد بن مسلم المتقدّمة ، فإنّ الغبار ليس بطعام ولا شراب.
وموثّقة عمرو بن سعيد ، عن الرضا عليهالسلام ، قال : سألته عن الصائم يتدخّن بعود أو بغير ذلك فتدخل الدخنة في حلقه ، قال : «جائز لا بأس به» قال : وسألته عن الصائم يدخل الغبار في حلقه ، قال : «لا بأس به» [٧].
وفيه : أنّ الأصل لا يقاوم الدليل ، والصحيحة ليست باقية على عمومها كما مرّ ، والموثّقة لم تدلّ على تعمّد الإيصال ، بل هي ظاهرة في دخوله من دون الاختيار.
ومع التسليم فهجر الأصحاب هذه مع كونها أوضح سنداً وأسلم من كثيرٍ ممّا في
[١] التهذيب ٤ : ٢١٤ ح ٦٢١ ، الاستبصار ٢ : ٩٤ ح ٣٠٥ ، الوسائل ٧ : ٤٨ أبواب ما يمسك عنه الصائم ب ٢٢ ح ١.
[٢] المعتبر ٢ : ٦٥٤.
[٣] النهاية : ١٥٤.
[٤] المهذّب ١ : ١٩٢.
[٥] المبسوط ١ : ٢٧١.
[٦] يعني : منع الإفساد للصوم.
[٧] التهذيب ٤ : ٣٢٤ ح ١٠٠٣ ، الوسائل ٧ : ٤٨ أبواب ما يمسك عنه الصائم ب ٢٢ ح ٢.