غنائم الأيّام في مسائل الحلال والحرام - القمّي، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ١١٢ - وجوب أغسال الاستحاضة للصوم
ثمّ إنّ الظاهر أنّ الحكم مختصّ برمضان ؛ للأصل ، وعدم الدليل في غيره.
وأمّا دم النفاس ؛ فالأظهر أنّه كالحيض كما اختاره جماعة من الأصحاب ؛ [١] ، ويدلّ عليه ما يفهم من الأخبار من مساواة النفساء مع الحائض وإجماعهم على أنّه يحرم عليها ما يحرم عليها ، بل قال في المعتبر : إنّه مذهب أهل العلم كافة [٢].
وأمّا غسل مسّ الميّت ؛ فالأصل يقتضي عدم وجوبه له ، ولم أقف فيه على قول بالوجوب ، وصرح المحقّق الأردبيلي رحمهالله بعدمه [٣].
وأمّا غسل الاستحاضة ، فالمشهور بين الأصحاب بطلان الصوم بالإخلال بالأغسال الّتي تجب عليها [٤] ، بل قال في المدارك : هذا مذهب الأصحاب [٥] ، وربما يدّعى اتفاقهم عليه.
والأصل في المسألة صحيحة عليّ بن مهزيار ، قال : كتبت إليه : امرأة طهرت من حيضها أو من دم نفاسها في أوّل يوم من شهر رمضان ، ثمّ استحاضت فصلّت وصامت شهر رمضان كلّه من غير أن تعمل ما تعمله المستحاضة من الغسل لكلّ صلاتين ، هل يجوز صومها وصلاتها أم لا؟ قال : «تقضي صومها ، ولا تقضي صلاتها ؛ لأنّ رسول اللهُ كان يأمر فاطمة والمؤمنات من نسائه بذلك» [٦].
والمناقشة فيها بالإضمار مع كون المكاتب هو الثقة الجليل لا يضرّ ، مع أنّ في الكافي : كتبت إليه عليهالسلام ، وفي الفقيه : فكتب عليهالسلام.
وكذلك الطعن فيها باشتمالها على خلاف ما عليه الأصحاب من عدم وجوب
[١] منهم ابن إدريس في السرائر ١ : ١٥٤ ، والشهيد في روض الجنان : ٩٠ ، والمقدّس الأردبيلي في مجمع الفائدة والبرهان ١ : ١٧٠.
[٢] المعتبر ١ : ٢٥٧.
[٣] مجمع الفائدة والبرهان ٥ : ٤٧.
[٤] كما في الحدائق ١٣ : ١٣٥.
[٥] المدارك ٢ : ٣٨.
[٦] الكافي ٤ : ٣٦ ح ٦ ، الفقيه ٢ : ٩٤ ح ٤١٩ ، التهذيب ٤ : ٣١٠ ح ٩٣٧ ، الوسائل ٧ : ٤٥ أبواب ما يمسك عنه الصائم ب ١٨ ح ١.