غنائم الأيّام في مسائل الحلال والحرام - القمّي، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ٦٥ - قصد القطع واجتماع إرادة الضدّين
مما لا نزاع فيه.
فوجه الشرطيّة : أنّه بدل عن النيّة ؛ لتعسّر استحضارها في الجميع أو تعذّره ، فكما أنّ النيّة في الابتداء شرط ، فكذلك بدلها.
ووجه العدم : تحقّق العبادة وانعقادها بالنيّة ابتداء ، والأصل عدم شرطيّة استمرار الحكم ، وإن كان وجوب العزم على البقاء مستفاداً من أحكام الإيمان.
وثانيتهما : أنّ إرادَتي الضدّين متضادتان بالذات أو بالعرض أو لا ، فيبطل على الأوّل دون الثاني.
فقيل بالأوّل ؛ لأنّ إرادة أحدهما مستلزمة لكراهة الاخر أو نفسها ، ولا تجامع كراهة الشيء مع إرادته ، فتتنافى الإرادتان.
وقيل بمنع ذلك ؛ ولو سلّم فهو الضدّ العقلي دون الشرعي.
أقول : أمّا المسألة الأُولى : فقد عرفت أنّ التحقيق عدم ثبوت الشرطيّة ؛ لمنع البدليّة أوّلاً ، بل هو واجب على حدة ، ومنع لزوم مساواة البدل للمبدل في جميع الأحكام ، ومنع منافاة قصد الإفطار للاستمرار ، إنّما المنافي هو جعل نفسه خارجاً عن العبادات ، وإيجاد جزء منها بقصد الغير ، هذا كلّه مع المعارضة بالاستصحاب والأخبار المتقدّمة.
وقد أورد في المختلف : بأنّه لو لم تكن المنافاة ثابتة ، يلزم أن يكون من أصبح في اليوم الثاني بنيّة الإفطار ورفض الصوم صومه صحيحاً من أجل نيّة أوّل الليلة من الشهر على القول بإجزائه [١].
وردّه الشهيد رحمهالله بأنّ الخصم يلتزمه ؛ إذ لا يجب عنده تجديد النيّة لكلّ يوم ؛ لأنّ النيّة السابقة للصوم بأجمعه [٢].
أقول : وهو حسن إن لم يجعل نفسه في الصبح غير صائم ، أو أمسك مرائياً كما تقدّم ذكره.
[١] المختلف ٣ : ٣٩٥.
[٢] غاية المراد ١ : ٣٢٦.