غنائم الأيّام في مسائل الحلال والحرام - القمّي، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ١٨٤ - مسألة أمر الحكيم بشيء مع علمه بانتفاء شرطه
الكفّارة إنّما تجب على إفطار ما هو صوم في علم الله ، فالإجماع المنقول والاستصحاب يكفي مضافاً إلى الشهرة.
بل العلامة رحمهالله في التذكرة بعد أن نقل مختاره عن بعض علمائنا ، قال : والقول الثاني لعلمائنا [١].
ثمّ إنّ العلامة ومن تأخّر عنه فرّعوا هذه المسألة على القاعدة الأُصولية ، وهي أنّ الحكيم هل يصح منه الأمر بشيء مع علمه بانتفاء شرطه في نفس الأمر أم لا ، فعلى الأوّل تجب الكفّارة ؛ لأنه مكلّف بالصوم وأفسده ، بخلاف الثاني ؛ لعدم التكليف ، فلم يفسد صوماً [٢].
وهذا التفريع فاسد ، خصوصاً على مذهب جمهور علمائنا ؛ لأنه لا دليل على استحالة وجوب الكفّارة على من أكل أو جامع في نهار رمضان إذا كان يعتقد على الظاهر بوجوب صيامه ، وإن لم يكن مكلّفاً به في نفس الأمر.
مع أنّه كيف يتمشّى من العلامة ومن وافقه من الأصحاب في المسألة أن يكون بناؤهم في السقوط على أنّه ليس بمكلّف ، وأن يكون بناء سائر الأصحاب في عدم السقوط على أنّه مكلّف بالصوم ، مع أنّهم لا يقولون به جزماً ، إلا ما نقل فخر المحقّقين في الإيضاح عن الشيخ موافقته للأشاعرة في المسألة [٣].
والظاهر أنّ مراد الشيخ أيضاً ليس ذلك كما سنشير إليه ، بل ظاهر بعض الأصحاب أنّ جمهور الأشاعرة مع قولهم بجواز تكليف ما لا يطاق [٤] لا يقولون بوقوع هذا التكليف.
فيؤول النزاع ، إلى أنّه تعالى هل يجوز أن يأمر العباد ويواجههم بالأمر وإن لم يرد
[١] التذكرة ٦ : ٨٣ مسألة ٤٦.
[٢] التذكرة ٦ : ٨٣ ، المختلف ٣ : ٤٥٢ ، القواعد ١ : ٣٧٨ ، إيضاح الفوائد ١ : ٢٣٣ ، المسالك ٢ : ٣٧.
[٣] إيضاح الفوائد ١ : ٢٣٠.
[٤] لاحظ اللمع لأبي الحسن الأشعري : ٩٩ و ١١٣ ، والمواقف : ١١٣ ، وشرحه ٨ : ٢٠٤.