غنائم الأيّام في مسائل الحلال والحرام - القمّي، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ٢٢٤ - كراهة شمّ الرياحين
قال : «لا ، ولا يشم الريحان» [١].
وتتأكّد الكراهة في النرجس ؛ لما رواه الكليني ، عن محمّد بن الفيض ، قال : سمعت أبا عبد الله عليهالسلام ينهى عن النرجس فقلت : جعلت فداك لم ذلك؟ قال : «لأنّه ريحان الأعاجم» [٢] وهذه الرواية تفيد كراهته مطلقاً ، ولكن الظاهر أنّ المراد في حال الصوم كما فهمه الأصحاب.
قال الكليني رحمهالله : وأخبرني بعض أصحابنا أنّ الأعاجم كانت تشمّه إذا صاموا وقالوا : إنّه يمسك الجوع [٣].
وقال المفيد : ولا بأس بشمّ الريحان كلّه ، ويُكره شمّ النرجس خاصّة للصائم ، وذلك أنّ ملوك الفرس كان لهم يوم في السنة يصومونه ، وكانوا في ذلك اليوم يعدّون النرجس ويُكثرون من شمّه ؛ ليَذهب عنهم العطش ، فصار كالسنّة لهم ، فنهى آل الرسول صلوات الله عليهم أجمعين عن شمّه ، خلافاً على القوم ، وإن كان شمّه لا يفسد الصيام [٤] و [٥].
ولعلّ وجه التأكيد هو كونه منصوصاً عليه ، مع احتمال إرادة النرجس من الريحان المذكور في الأخبار ، ولعلّه معلّل بأنّه ريحان الأعاجم ، ولأنه بالخاصيّة أعني رفع الجوع والعطش مخالف لوضع الصوم المطلوب منه ذلك.
وأما الأخبار الدالّة على جواز شمّ الرياحين فهي كثيرة لا حاجة إلى ذكرها [٦].
وعن الشيخين [٧] والأكثر [٨] إلحاق المسك بالنرجس ؛ لشدّة رائحته ، ولما رواه
[١] التهذيب ٤ : ٢٦٧ ح ٨٠٦ ، الاستبصار ٢ : ٩٣ ح ٣٠٠ ، الوسائل ٧ : ٦٦ أبواب ما يمسك عنه الصائم ب ٣٢ ح ١٣.
[٢] الكافي ٤ : ١١٢ ح ٢ ، الوسائل ٧ : ٦٥ أبواب ما يمسك عنه الصائم ب ٣٢ ح ٤.
[٣] الكافي ٤ : ١١٣ ذ. ح ٢ ، الوسائل ٧ : ٦٥ أبواب ما يمسك عنه الصائم ب ٣٢ ح ٥.
[٤] الوسائل ٧ : ٦٤ أبواب ما يمسك عنه الصائم ب ٣٢.
[٥] المقنعة : ٣٥٧.
[٦] الوسائل ٧ : ٦٤ أبواب ما يمسك عنه الصائم ب ٣٢.
[٧] المقنعة : ٣٥٦ ، النهاية : ١٥٦.
[٨] كابن إدريس في السرائر ١ : ٣٨٨ ، والعلامة في المنتهي ٢ : ٥٨٣.