غنائم الأيّام في مسائل الحلال والحرام - القمّي، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ٤٠ - وقت نيّة الصوم المندوب
نصّاً [١] ، وهو ضعيف ؛ لوجود النصوص كما عرفت والإجماعات المنقولة.
وقدح العلامة في المختلف في رواية أبي بصير بالضعف [٢] ، ولا وجه له ؛ لأنّه ليس فيها من يتأمّل فيه إلا الحسين بن عثمان وسماعة وأبا بصير ، والظاهر أنّ كلّهم ثقات.
وكذلك القدح في دلالتها بأنّ المفروض أنّه في الصائم لا مَن لم ينوِ الصوم ؛ لعموم اللفظ ، وصريح قوله عليهالسلام «ولم يكن نوى».
ويظهر من المحقّق في النافع [٣] والشهيد الثاني في المسالك [٤] أنّ في الروايات ما يدلّ على أنّ النافلة كالفريضة لا يتعدّى وقت نيّتها عن الزوال.
ولم نقف على شيء من ذلك إلا رواية عمّار المتقدّمة ، وصحيحة هشام بن سالم إن قلنا إنّ معناها أنّه ليس بصوم ، بل إنّما يؤجر على إمساك ما أمسكه من بعد الزوال ، ولكن عبد الله بن سنان روى في الصحيح عنه عليهالسلام في جملة حديث : «إن بدا له أن يصوم بعد ما ارتفع النهار فليصم ، فإنّه يحسب له من الساعة الّتي نوى فيها» [٥] وهو منافٍ لما ذكر ، فلا بدّ أن يقال : المراد أنّ الصوم صوم صحيح ولكن ثوابه أقلّ.
ويظهر من ذلك إشكال فيما ذكره في المدارك ، حيث قال : لو جدّد النيّة في أثناء النهار فهل يحكم له بالصوم الشرعي المثاب عليه من وقت النيّة أو من ابتداء النهار ، أو يفرق بين ما إذا وقعت النيّة بعد الزوال أو قبله؟ أوجه ، أجودها الأخير ؛ لقوله عليهالسلام في صحيحة هشام بن سالم المتقدّمة «إن هو نوى» [٦] الحديث.
أقول : والتحقيق أن يقال : إنّ مقتضى الأدلّة في الواجب والمندوب أنّه يحكم بكونه صوماً صحيحاً تامّاً كلّما رخّص فيه بتجديد النيّة ، فيتفرّع عليه برّ يمين من أوجب
[١] الخلاف ٢ : ١٦٧ مسألة ٦.
[٢] المختلف ٣ : ٣٧٣.
[٣] المختصر النافع : ٦٥.
[٤] المسالك ٢ : ٩.
[٥] التهذيب ٤ : ١٨٧ ح ٥٢٤ ، الوسائل ٧ : ٥ أبواب وجوب الصوم ب ٢ ح ٣.
[٦] المدارك ٦ : ٢٦.