السرائر الحاوي لتحرير الفتاوي - ابن إدريس الحلي - الصفحة ٧١٦ - باب الظهار و الإيلاء
و عتق أمّ الولد عندنا جائز في الكفارات، و كذلك عتق المدبر الذي يبتدأ بتدبيره، لا عن نذر قد حصل شرطه، لأنّه إذا حصل شرطه، فقد انعتق.
و قال (رحمه الله) في مسائل خلافه: مسألة، إذا أعتق عبدا مرهونا، و كان موسرا أجزأه، و إن كان معسرا لا يجزيه [١].
قال محمّد بن إدريس: لا يجزي عتق العبد المرهون قبل فكّه من الرهن، سواء كان الراهن موسرا أو معسرا، لأنّ العتق تصرّف بغير خلاف، و إجماع أصحابنا على أن تصرّف الراهن في الرهن غير صحيح و لا ماض، و أنّه لا يجوز له التصرف فيه بغير خلاف بينهم، و أنّه منهي عن التصرف فيه، و كلّ تصرف يتصرّف فيه فإنّه باطل، و النهي يدلّ على فساد المنهي عنه.
ثمّ ما قال بهذا أحد من أصحابنا، و لا وجدته مسطورا في تصنيف أحد منهم. و شيخنا إن كان قال هذا عن أثر و رواية متلقّى بالقبول، أو أخبار متواترة، جاز العمل به إذا لم يمكن تأويله، و إن كان قاله من تلقاء نفسه على سبيل الاستدلال و الاستحسان، فلا معول على ذلك، فكيف و لم يرد به رواية، لا من طريق الآحاد، و لا من طريق التواتر.
ثمّ استدلّ (رحمه الله) على ما ذهب إليه في صدر المسألة، فقال: دليلنا على أنّ عتق الموسر جائز، قوله تعالى فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ، و لم يفصّل، و على أنّ عتق المعسر لا يجزي، أنّ ذلك يؤدّي إلى إبطال حقّ الغير، فلا يجوز ذلك، و عليه إجماع الفرقة، لأنّهم أجمعوا على أنّه لا يجوز من الراهن التصرف في الرهن، و ذلك عام في جميع ذلك [٢]. هذا آخر استدلاله.
و هذا الاستدلال قاض عليه، و حاكم على فساد ما ذهب إليه، لأنّ جميع ما استدلّ به على أنّ عتق المعسر لا يجزي، لازم له في عتق الموسر، حذو النعل
[١] الخلاف: كتاب الظهار، المسألة ٣٢.
[٢] الخلاف: كتاب الظهار، المسألة ٣٢.