السرائر الحاوي لتحرير الفتاوي - ابن إدريس الحلي - الصفحة ٧١٥ - باب الظهار و الإيلاء
وَ لا تَيَمَّمُوا الْخَبِيثَ مِنْهُ تُنْفِقُونَ [١] و الكافر خبيث بغير خلاف، و النهي يدلّ على فساد المنهي عنه، و الإعتاق يسمّى إنفاقا.
و أيضا طريقة الاحتياط تقتضيه، لأنّ الذمة مشغولة بالكفارة بغير خلاف، و لا تبرأ بيقين إلا إذا كفر بالمؤمنة، لأنّ غيرها فيه خلاف.
و هذا اختيار السيد المرتضى و غيره من المشيخة، و الأول اختيار شيخنا أبي جعفر الطوسي.
إلا أنّه رجع عنه في التبيان، فقال في تفسير قوله تعالى وَ لا تَيَمَّمُوا الْخَبِيثَ مِنْهُ تُنْفِقُونَ [٢]: و في الفقهاء من استدلّ بهذه الآية على أنّ الرقبة الكافرة لا تجزي في الكفارة، و ضعّفه قوم، و قالوا: العتق ليس بإنفاق، و الأولى أن يكون ذلك صحيحا، لأنّ الإنفاق يقع على كلّ ما يخرج لوجه اللّه تعالى، عتقا كان أو غيره [٣] هذا آخر كلامه (رحمه الله) في كتاب التبيان لتفسير القرآن.
و قال شيخنا أبو جعفر في مسائل خلافه: مسألة، عتق المكاتب لا يجزي في الكفارة، سواء أدّى من مكاتبته شيئا أو لم يؤدّ [٤].
قال محمّد بن إدريس (رحمه الله): الصحيح أنّه إذا لم يؤدّ شيئا من مكاتبته، يجوز عتقه، و يجزي في الكفارة، لأنّه بعد عبد لم يتحرر منه شيء بغير خلاف، و بهذا قال في نهايته [٥].
هذا إذا كانت المكاتبة مطلقة، فأمّا إن كانت مشروطة، فإنّه يجوز إعتاقه، سواء، أدّى من مال كتابته [٦] شيئا أو لم يؤد، لأنّه عندنا رق، و أحكامه أحكام الرق في جميع الأشياء، إلا ما خرج بالدليل.
[١] البقرة: ٢٦٧.
[٢] البقرة: ٢٦٧.
[٣] التبيان: ج ٢،(ص)٣٤٤.
[٤] الخلاف: كتاب الظهار، المسألة ٢٩.
[٥] النهاية: باب الكفارات، و العبارة هكذا: و لا ان يعتق مكاتبا له و قد أدّى من مكاتبته شيئا.
[٦] ل: أدى مكاتبه.