السرائر الحاوي لتحرير الفتاوي - ابن إدريس الحلي - الصفحة ٦٤٩ - باب أحكام الولادة و العقيقة و السنّة فيهما و حكم الرضاع
فإن كانت امه حرة و اختارت رضاعه، كان لها ذلك، و إن لم تختر فلا تجبر على رضاع ولدها، فإن طلبت الأجر على رضاعه و كانت في حبال أبيه غير مطلّقة منه طلاقا لا رجعة فيه، فلا تستحق أجرا، و لا ينعقد بينها و بين زوجها عقد إجارة، لأنّ منافعها في كلّ وقت مستحقة للزوج بعقد النكاح، فيما يرجع إلى أحكام الوطء و توابعه، على ما قدّمناه في باب الإجارة [١] و حرّرناه، و إن كانت مطلّقة طلاقا لا يملك الزوج الرجعة فيه، فلها أن تعقد على نفسها لرضاع ولدها، و سيجيء بيان ذلك.
و قد روي [٢] أنّه إن كانت امه جارية، جاز أن تجبر على رضاعه.
و قال شيخنا أبو جعفر في نهايته: و إن طلبت الحرة أجر الرضاع، كان لها ذلك على أب الولد، فإن كان أبوه مات، كان أجرها من مال الصبي [٣].
و أطلق ذلك إطلاقا.
و قال في مسائل خلافه، في الجزء الثالث في كتاب الرضاع: مسألة، ليس للرجل أن يجبر زوجته على الرضاع لولدها، شريفة كانت أو مشروفة، موسرة أو معسرة، دنية أو نبيلة، و به قال أبو حنيفة و الشافعي، و قال مالك: له إجبارها إذا كانت معسرة دنية، و ليس له ذلك إذا كانت شريفة موسرة، و قال أبو ثور:
له إجبارها عليه على كلّ حال، لقوله تعالى وَ الْوالِداتُ يُرْضِعْنَ أَوْلادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كامِلَيْنِ [٤] و هذا خبر معناه الأمر، فإذا ثبت وجوبه عليها، ثبت انه يملك إجبارها، لانه إجبار على واجب، دليلنا أن الأصل براءة الذمة، و الإجبار يحتاج الى دليل، و الآية محمولة على الاستحباب، و عليه إجماع الفرقة، و أخبارهم، تشهد بذلك.
[١] راجع(ص)٤٧١ من الكتاب.
[٢] الوسائل: الباب ٦٨ من أبواب أحكام الأولاد، ح ١.
[٣] النهاية: كتاب النكاح، باب الولادة و العقيقة ..
[٤] البقرة: ٢٣٣.