السرائر الحاوي لتحرير الفتاوي - ابن إدريس الحلي - الصفحة ٦٣٨ - باب السراري و ملك الايمان و ما في ذلك من الأحكام
و جميع المحرمات اللواتي قدّمنا ذكرهن بالنسب و السبب في العقد، يحرم أيضا وطؤهنّ بملك الايمان.
و لا يجوز للرجل وطء جاريته إذا كان قد زوّجها من غيره، إلا بعد مفارقة الزوج لها، و انقضاء عدّتها إن كانت مدخولا بها.
و لا يجوز له أن يطأ جارية له معه فيها شريك.
و إذا زوّج الرجل جاريته من غيره، فلا يجوز له النظر إليها متكشفة، و لا متجردة من ثيابها، إلا بعد مفارقة الزوج لها، و انقضاء عدّتها على ما قدّمناه.
و من اشترى جارية كان لها زوج زوّجها مولاها، لم يكن عليه الامتناع من وطيها، إلا مدة استبراء رحمها، ما لم يرض بذلك العقد، فإن رضي به، لم يجز له وطؤها إلا بعد مفارقة الزوج لها بالطلاق، أو الموت، و انقضاء عدّتها.
و لا بأس أن يشتري الرجل امرأة لها زوج من دار الحرب، و كذلك لا بأس أن يشتري بنت الرجل أو ابنه إذا كانوا مستحقين للسبي، و كذلك لا بأس أن يشتريهم و إن كان قد سباهم أهل الضلال، إن كانوا مستحقّين للسبي.
و إذا كان للرجل جارية، و أراد أن يعتقها، و يجعل عتقها مهرها، جاز له ذلك، إلا أنّه متى أراده ينبغي أن يقدّم لفظ العقد على لفظ العتق، بأن يقول:
تزوجتك و جعلت مهرك عتقك فإن قدّم العتق على التزويج، بأن يقول:
أعتقتك و تزوجتك و جعلت مهرك عتقك، مضى العتق، و كانت مخيّرة بين الرضا بالعقد، و الامتناع من قبوله، فإن قبلته مضى، و كان لها عليه إذا دخل بها مهر المثل، و هذا جميعه حكم شرعي، دليل صحّته انعقاد الإجماع من أصحابنا عليه، و إلا فكيف يصح تزويج الإنسان نفسه جاريته قبل عتقها.
فإن طلّق التي جعل عتقها مهرها قبل الدخول بها، رجع نصفها رقّا، و استسعيت في ذلك النصف، فإن لم تسع فيه، كان له منها يوم و لها من نفسها يوم في الخدمة، و يجوز أن تشترى من سهم الرقاب، هكذا أورده شيخنا في