السرائر الحاوي لتحرير الفتاوي - ابن إدريس الحلي - الصفحة ١٩١ - باب النوادر في القضاء و الأحكام
«على بني آدم بعضنا على بعض»، احترازا من الحبيس الذي على مواضع العبادات.
فأعجبه ذلك، و قال: كنت أتطلّع [١] على المقصود فيه، و حقيقة معرفته، و كان منصفا، غير مدع لما لم يكن عنده معرفة حقيقته، و لا من صنعته، و حقا ما أقول: لقد شاهدته على خلق قل ما يوجد في أمثاله، من عوده إلى الحق، و انقياده الى ربقته، و ترك المراء و نصرته، كائنا من كان صاحب مقالته، وفقه اللّه و إيّانا لمرضاته و طاعته و روى يونس بن عبد الرحمن عن منصور بن حازم (بالحاء غير المعجمة) عن أبي عبد اللّه (عليه السلام)، قال: قلت عشرة كانوا جلوسا، و وسطهم كيس، فيه عشرة ألف [٢] درهم، فسأل بعضهم بعضا، أ لكم هذا الكيس، فقالوا كلهم: لا، فقال واحد منهم: هو لي، فلمن هو، قال للذي ادّعاه [٣].
قال محمّد بن إدريس (رحمه الله): فقه هذا الحديث صحيح، و ليس هذا ممّا أخذه لمجرد دعواه، و انّما لم يثبت له صاحب سواه، و اليد على ضربين، يد مشاهدة، و يد حكمية، فهذا يده عليه يد حكمية، لأنّ كلّ واحد منهم نفى [٤] يده عنه، و بقي يد من ادّعاه عليه يد حكمية، و لو قال كل واحد من الجماعة في دفعة واحدة، أو متفرقا هو لي، لكان الحكم فيه غير ذلك، و كذلك لو قبضه واحد من الجماعة، ثم ادّعاه غيره، لم يقبل دعواه بغير بيّنة، لأنّ اليد المشاهدة عليه، لغير من ادّعاه، و الخبر الوارد في الجماعة، أنّهم نفوه عن أنفسهم، و لم يثبتوا لهم عليه يدا لا من طريق الحكم، و لا من طريق المشاهدة، و من ادّعاه له عليه يد من طريق الحكم، فقبلنا دعواه فيه، من غير بيّنة، ففقهه ما حرّرناه، و أيضا إنّما قال ادّعاه، من حيث اللغة، لأنّ الدعوى الشرعية، من ادّعى في يد غيره، عينا أو دينا.
و روى محمد بن الحسين ابن أبي الخطاب، عن الحسن بن مسكين، عن رفاعة النخاس، عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: إذا طلّق الرجل امرأته، و في بيتها
[١] ج: لم أطّلع.
[٢] ج: فيه ألف.
[٣] الوسائل: الباب ١٧ من أبواب كيفية الحكم، ح ١.
[٤] ج: كلّ واحد نفى.