السرائر الحاوي لتحرير الفتاوي - ابن إدريس الحلي - الصفحة ٧٠٦ - باب اللعان و الارتداد
دليلنا أنّ الأصل براءة الذمة، و شغلها يحتاج إلى دليل، و أيضا قوله زنأت في الجبل، حقيقته الصعود، فأمّا الرمي بالزنا فإنّما يقال فيه زنيت، و لا يقال زنأت، ألا ترى أنّ القائل يقول زنأت، أزنو، زنأ يعني صعدت، و زنيت أزني، زنا و زناء بالمد و القصر لغتان، يعني فعلت الزنا، فإحدى الصيغتين تخالف الأخرى، و قال الشاعر و هي امرأة:
أشبه أبا أمّك أو أشبه عمل * * * و لا تكوننّ كهلّوف و كل
يصبح في مضجعه قد انجدل * * * و ارق إلى الخيرات زنأ في الجبل
و أيضا لو كانت هذه اللفظة تحتمل، لوجب أن لا تحمل على القذف بالمحتمل، لأنّ الحدود موضوعة على أنّها تدرأ بالشبهات [١] هذا آخر المسألة.
قال الجوهري في كتابه كتاب الصحاح: و عمل اسم رجل، و قالت امرأة ترقص ولدها:
أشبه أبا أمك أو أشبه عمل * * * و أرق إلى الخيرات زنا في الجبل [٢]
عمل اسم لرجل و هو خاله، تقول: لا تجاوزنا في الشبه.
و قال السيد المرتضى في الدرر و الغرر لمّا أنشد البيت، قال: روى أبو زيد: أنّ قيس بن عاصم المنقري أخذ صبيا له يرقّصه، و أمّ ذلك الصبي منفوسة، و هي بنت زيد الفوارس بن ضرار الضبي، فجعل قيس يقول له: أشبه أبا أمك أو أشبه عمل يزيد عملي. و الوكل: الجبان، و الهلوف- بكسر الهاء و فتح اللام و تشديدها، و الفاء-: الهرم المسن، و هو أيضا الكبير اللحية [٣] فعلى قول المرتضى الشعر لقيس بن عاصم، و على قول الشيخ أبي جعفر و الجوهري الشعر لامرأة.
و على قول المرتضى لا يكون عمل اسم رجل، و على قول الجوهري هو اسم رجل، و هو الأولى و الأشبه.
[١] الخلاف: كتاب اللعان، المسألة ٤٢.
[٢] الصحاح: ج ٥، ١٧٧٥ مادة (عمل).
[٣] أمالي المرتضى (غرر الفوائد و درر القلائد) ج ٢،(ص)٢٨٦.