السرائر الحاوي لتحرير الفتاوي - ابن إدريس الحلي - الصفحة ٧٠٥ - باب اللعان و الارتداد
و أيضا فإنّ اللّه تعالى قال وَ الَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْواجَهُمْ وَ لَمْ يَكُنْ لَهُمْ شُهَداءُ إِلّا أَنْفُسُهُمْ فَشَهادَةُ أَحَدِهِمْ أَرْبَعُ شَهاداتٍ بِاللّهِ إِنَّهُ لَمِنَ الصّادِقِينَ. وَ الْخامِسَةُ أَنَّ لَعْنَتَ اللّهِ عَلَيْهِ إِنْ كانَ مِنَ الْكاذِبِينَ [١] ثمّ قال وَ يَدْرَؤُا عَنْهَا الْعَذابَ أَنْ تَشْهَدَ أَرْبَعَ شَهاداتٍ [٢] و ما قال أن يشهد وليّها، فعلّق تعالى الأحكام بشهادته و شهادتها، فمن قال: يقوم غيرها مقامها يحتاج إلى دليل.
و أيضا فعندنا أنّها ايمان، و ليس شهادات لقول الرسول (عليه السلام): «لو لا الايمان لكان لي و لها شأن» [٣] فسمّى اللعان يمينا، و الأيمان عندنا لا يدخلها النيابة بغير خلاف، فكيف يحلف وليها عنها.
و قال في التبيان: و فرقة اللعان تحصل عندنا بتمام اللعان من غير حكم الحاكم، و تمام. اللعان انّما يكون إذا تلاعن الرجل و المرأة معا، و قال قوم: تحصل بلعان الزوج الفرقة، و قال أهل العراق: لا تقع الفرقة إلا بتفريق الحاكم بينهما، و متى رجمت عند النكول ورثها الزوج، لأنّ زناها لا يوجب التفرقة بينهما، و إذا جلدت إذا لم يكن دخل بها فهما على الزوجية، و ذلك يدلّ على أنّ الفرقة انّما تقع بلعان الرجل و المرأة معا [٤] هذا آخر كلامه في التبيان لتفسير القرآن.
و إذا قال الرجل لامرأته لم أجدك عذراء، لم يكن عليه الحدّ تاما، و كان عليه التعزير ذكر شيخنا أبو جعفر في مسائل خلافه في كتاب اللعان، فقال: مسألة إذا قال رجل لرجل: زنأت في الجبل، فظاهر هذا أنّه أراد صعدت في الجبل، و لا يكون صريحا في القذف، بل يحمل على الصعود، فان ادّعى عليه القذف، كان القول قوله مع يمينه، فإن نكل ردت على المقذوف، فإن حلف حدّ، و به قال الشافعي و أبو يوسف، و محمد، و قال أبو حنيفة: هو قذف بظاهره، يجب به الحدّ،
[١] النور: ٦- ٧.
[٢] النور: ٨.
[٣] سنن أبي داود: كتاب الطلاق: باب اللعان، ح ٢٢٥٦. ج ٢.(ص)٢٧٨.
[٤] التبيان: ج ٧،(ص)٣٦٥، ذيل الآية ١٠- ٩- ٨- ٧- ٦ من سورة النور.