السرائر الحاوي لتحرير الفتاوي - ابن إدريس الحلي - الصفحة ٦٩٥ - في أقسام الطلاق
و تحقيق الفتوى بذلك، لي فيه نظر، فان كان على الرواية إجماع، عملنا بها، و إلا طلبنا دليلا غيره ليعمل به.
فإن أعتقا جميعا قبل أن يطلّقها شيئا، كان حكمها حكم الحرة من كونها على ثلاث تطليقات.
و قد قلنا أنّ طلاق المكره لا يقع، و كذلك سائر عقوده بغير خلاف بين أصحابنا، و روي عن الرسول (عليه السلام) أنّه قال: لا طلاق و لا عتاق في إغلاق [١] بكسر الالف و سكون الغين المعجمة، قال أبو عبيد القسم بن سلام الإغلاق: الإكراه.
قال شيخنا أبو جعفر الطوسي في مسائل خلافه، في الجزء الثالث في كتاب الطلاق: مسألة، الاستثناء بمشية اللّه تعالى يدخل في الطلاق و العتاق، سواء كانا مباشرين، أو معلقين بصفة، و في اليمين بهما، و في الإقرار، و في اليمين باللّه، فيوقف الكلام، و من خالفه لم يلزمه حكم ذلك، و به قال أبو حنيفة و أصحابه، و الشافعي، و طاوس، و الحكم، و قال مالك، و الليث بن سعد: لا يدخل في غير اليمين باللّه، و هو ما تنحل بالكفارة، و هو اليمين باللّه فقط، ثمّ استدلّ على ما اختاره، فقال: دليلنا أنّ الأصل براءة الذمة، و ثبوت العقد، و إذا عقّب كلامه بلفظ إن شاء اللّه في هذه المواضع، فلا دليل على زوال العقد في النكاح، أو العتق، و لا على تعلّق حكم بذمته، فمن ادّعى خلافه فعليه الدلالة، و روى ابن عمر، أنّ النبي (عليه السلام)، قال: من حلف على يمين، و قال في أثرها إن شاء اللّه، لم يحنث فيما حلف عليه [٢]، و هو على العموم في كلّ الأيمان باللّه و بغيره [٣].
قال محمّد بن إدريس: لا يدخل الاستثناء بمشية اللّه تعالى عندنا بغير خلاف بين أصحابنا معشر الشيعة الإمامية، إلا في اليمين باللّه حسب، لأنّه لا أحد من
[١] التاج: ج ٢، كتاب النكاح، و الطلاق و العدة(ص)٣٣٩. سنن ابن ماجة: الباب ١٦ من كتاب الطلاق ح ٢٠٤٧).
[٢] التاج: ج ٢ كتاب الايمان و النذور(ص)٧٩، باختلاف يسير.
[٣] الخلاف: كتاب الطلاق، المسألة ٥٣.