السرائر الحاوي لتحرير الفتاوي - ابن إدريس الحلي - الصفحة ٦٦٧ - في أقسام الطلاق
فيه، على ما حرّرناه و ذكرناه فيما مضى، و إذا ثبت أنّه مخالف لما أمر اللّه تعالى، لم يقع، و لم يتعلّق به حكم شرعي.
و النساء في الطلاق على ضربين، منهنّ من ليس في طلاقها سنّة و لا بدعة، و منهنّ من في طلاقها ذلك.
فالضرب الأوّل الآئسة من المحيض لصغر أو كبر، و الحامل، و غير المدخول بها، و الغائب عنها زوجها غيبة مخصوصة.
و الثاني المدخول بها لا غير، إذا كانت حائلا من ذوات الأقراء، فطلاقها للسنّة في طهر لإجماع فيه. و البدعة في حيض، أو في طهر فيه جماع.
و اعلم أنّ الطلاق على ضربين، رجعي و بائن.
و البائن على ضروب أربعة، طلاق غير المدخول بها، و طلاق من لم تبلغ المحيض، و من جاوزت خمسين سنة مع تغير عادتها، سواء كانت قرشية أو عاميّة أو نبطية، على الصحيح من الأقوال، لأنّ في بعض الأخبار اعتبار القرشية و النبطية بستين سنة، و من عداهما بخمسين سنة، و الأوّل هو المذهب المعمول عليه.
و كلّ طلاق كان في مقابلته بذل و عوض من المرأة، و هو المسمّى بالخلع و المبارأة، و نحن نذكر أحكامهما فيما بعد إن شاء اللّه تعالى.
فأمّا الطلاق الرجعي، فهو أن يطلّق المدخول بها واحدة، و يدعها تعتدّ، و يجب عليه السكنى لها، و النفقة، و الكسوة، و لا يحرم عليه النظر إليها، و وطؤها، و يحرم عليه العقد على أختها، و على خامسة، إذا كانت هي رابعة.
و جملة الأمر و عقد الباب أنّها عندنا زوجة، و قال المخالف: حكمها حكم الزوجة، و قال شيخنا أبو جعفر في مبسوطة: بل هي عندنا زوجة، لأنّ المخالف قال حكمها حكم الزوجات، قال: هو ردّا عليه، بل هي عندنا زوجة [١] و نعم ما قال (رحمه الله).
[١] المبسوط: لا يوجد بعينه بل في كتاب الإيلاء، ج ٥(ص)١٣٤، خلافه، و العبارة هكذا: إذا آلى من الرجعية صحّ الإيلاء، لأنّها في حكم الزوجات بلا خلاف.