السرائر الحاوي لتحرير الفتاوي - ابن إدريس الحلي - الصفحة ٦١٥ - باب العيوب و التدليس في النكاح، و ما يرد منه و ما لا يرد و ما في ذلك من الأحكام
لها عليه مهر، و على الأب أن يسوق إليه ابنته من المهيرة.
و إذا تزوّج الرجل بامرأة فوجدها برصاء، أو جذماء، أو عمياء، أو رتقاء، أو قرناء، أو مفضاة، أو عرجاء، أو مجنونة كان له ردّها من غير طلاق، فإن كان قد دخل بها كان لها المهر بما استحلّ من فرجها، و له أن يرجع على وليّها بالمهر الذي أعطاها، إذا كان الولي عالما بحالها، فإن لم يكن عالما بحالها لم يكن عليه شيء، و رجع عليها به إذا كانت هي المدلسة نفسها، فان لم يكن دخل بها لم يكن عليه مهر، فإن كان قد أعطاها المهر كان له الرجوع عليها به، و متى وطأها بعد العلم بحالها، أو علم بحالها و رضي، لم يكن له بعد ذلك ردّها، فإن أراد فراقها بعد ذلك فارقها بالطلاق.
فأمّا ما عدا ما ذكرناه من العيوب فليس يوجب شيء منها الردّ، مثل العور، و ما أشبه ذلك.
و إذا عقد على امرأة على أنّها بكر فوجدها، ثيبا لم يكن له ردّها، غير أنّ له أن ينقص من مهرها بمقدار مهر أمثالها، على ما قدّمناه فيما مضى و حررناه.
و متى عقد الرجل على امرأة، على أنّه صحيح، فوجدته عنينا- و لا يعلم ذلك إلا من جهة الرجل بإقراره، فحسب، و قد روي أنّه يعرف ذلك بأن يقام في ماء بارد، فان تشنج، أي تقبض العضو، فليس بعنين، و إن بقي على حاله فهو عنين [١]. و هذا قول ابن بابويه في رسالته [٢] و الأول هو المعمول عليه- فإذا كان كذلك انتظر به سنة، فإن وصل إليها في مدّة السنة، و لو مرّة واحدة، أو إلى غيرها لم يكن لها عليه خيار، و إن لم يصل إليها و لا إلى غيرها أصلا كانت مخيّرة بين المقام معه و بين مفارقته، فإن رضيت لم يكن لها بعد ذلك خيار، فإن اختارت فراقه كان لها نصف الصداق، و ليس عليها عدّة.
[١] الوسائل: الباب ١٥ من أبواب العيوب و التدليس، ح ٤.
[٢] رسالته لو كانت فهي من المخطوطات.