السرائر الحاوي لتحرير الفتاوي - ابن إدريس الحلي - الصفحة ٦١٦ - باب العيوب و التدليس في النكاح، و ما يرد منه و ما لا يرد و ما في ذلك من الأحكام
و قال شيخنا أبو جعفر (رحمه الله) في نهايته: و إن حدث بالرجل عنه كان الحكم في ذلك مثل ما قدّمناه [١].
المراد بذلك أنّها حدثت بعد العقد على المرأة و قبل وطيها و وطء غيرها، بعد أنّ عقد عليها، و إن كان قد وطأ قبل العقد عليها نساء عدّة، فأمّا إذا حدثت بعد العقد عليها و بعد وطيها أو وطء غيرها بعد العقد عليها فلا خيار لها بحال، و إذا اختلف الزوج و المرأة فادّعى الزوج أنّه قربها، و أنكرت المرأة ذلك، فإن كانت المرأة بكرا فانّ ذلك ممّا يعرف بالنظر إليها فإن وجدت كما كانت لم يكن لادّعاء الرجل تأثير، و إن لم توجد كذلك لم يكن لإنكار المرأة تأثير، إلا أنّ هذا لا يصح إلا أن تكون دعواه بأنّه قربها في قبلها، فإن افتضّ عذرتها فيكون الحكم فيه ما قدّمناه، فأمّا إن ادّعى أنّه وطأها في غير قبلها فلا اعتبار بالحكم الذي قدّمناه، لأنّه ليس لنا طريق إلى تكذيبه، و يكون القول قوله، و لا يلزم بأحكام العنين في المسألتين معا، لأنّها ما ادّعت عليه العنة، و لا أقرّ بالعنة، و أكثر ما في ذلك أنّه ما وطأها، و لو أقرّ بأنّه ما افتضها ما يثبت عليه أحكام العنين، لأنّا قد بيّنا أنّه لا يثبت كونه عنينا إلا بإقراره.
فإن كانت المرأة ثيبا كان القول قول الرجل مع يمينه باللّه، و قد روي أنّها تؤمر بأن تحشو قبلها خلوقا، ثمّ يأمر الحاكم الرجل بوطئها، فإن وطأها فخرج على ذكره أثر الخلوق صدق و كذبت، و إن لم يكن الأثر موجودا صدقت و كذب الرجل، ذهب شيخنا في نهايته [٢] إلى أنّ أمرها بالخلوق رواية [٣]، و ذهب في مسائل خلافه إلى أنّه المعمول عليه [٤]، و الصحيح ما قدّمناه و حررناه، و الأظهر ما ذكره في نهايته.
[١] النهاية: كتاب النكاح، باب التدليس في النكاح و ما يردّ به ما لا يردّ.
[٢] النهاية: كتاب النكاح، باب التدليس في النكاح و ما يردّ منه و ما لا يردّ.
[٣] الوسائل: الباب ١٥ من أبواب العيوب و التدليس، ح ٢- ٣.
[٤] الخلاف: كتاب النكاح، المسألة ١٤٠.