السرائر الحاوي لتحرير الفتاوي - ابن إدريس الحلي - الصفحة ٦٠ - باب القرض و أحكامه
بثوبين فإنّه حرام لعموم الأخبار [١].
و قضاء القرض، إن كان ممّا له مثل، من المكيل و الموزون، فإنّه يقضيه مثله، و إن كان ما لا مثل له مثل الثياب [٢] و الحيوان، و الخشب، يجب عليه قيمته، و لا يجب عليه رد العين المستقرضة، لأنّها صارت بالقبض [٣] و الإقباض، ملكا للمستقرض، و خرجت من ملك القارض، لأنّ المستقرض عندنا يملك القرض بالقبض، بغير خلاف بيننا.
فعلى هذا التحرير، لا يجوز للمقرض الرجوع في عين القرض، بل له المطالبة بمثله، إن كان له مثل، أو بقيمته إن أعوز المثل يوم المطالبة، لا يوم إقباض القرض.
و إن لم يكن له مثل، و كان يضمن [٤] بالقيمة، رجع بقيمته يوم إقباض القرض، لا يوم المطالبة بالرد.
و قال شيخنا أبو جعفر الطوسي، في مسائل الخلاف: للمقرض الرجوع في عين القرض [٥] و ليس على ما قال دليل، و لا دلّ عليه بشيء يرتضى.
و قال في مبسوطة: لا يجوز إقراض ما لا يضبط بالصفة [٦] و الصحيح انّ ذلك يجوز، لأنّه لا خلاف بين أصحابنا، في جواز إقراض الخبز، و ان كان لا يضبط بالصفة، لأنّهم أجمعوا أنّ السلم لا يجوز في الخبز، لأنّ السلف لا يجوز فيما لا يمكن ضبطه بالصفة، و الخبز لا يضبط بالصفة.
و قال شيخنا (رحمه الله) أيضا في مبسوطة: يجوز استقراض الخبز إن شاء وزنا، و إن شاء عددا، لأنّ أحدا من المسلمين لم ينكره، و من أنكره من الفقهاء، خالف الإجماع، هذا آخر قول شيخنا في مبسوطة [٧].
[١] الوسائل: الباب ١ من أبواب الربا.
[٢] ج: ممّا لا مثل له من الثياب.
[٣] ج: بالقرض.
[٤] ج: مثل يضمن.
[٥] الخلاف: كتاب البيوع، المسألة ٢٩٢ فإنه قال في ذيل المسألة: دليلنا أنّه عين ماله (ملكه) فكان له الرجوع فيه لأنّ الممتنع يحتاج إلى دليل
[٦] المبسوط: ج ٢، فصل في حكم القرض،(ص)١٦١.
[٧] المبسوط: ج ٢، فصل في حكم القرض،(ص)١٦١.