السرائر الحاوي لتحرير الفتاوي - ابن إدريس الحلي - الصفحة ٥٥٦ - باب الرضاع و مقدار ما يحرم من ذلك و أحكامه
إذا كان له أربع زوجات، إحداهن صغيرة لها دون الحولين، و ثلاث كبار لهن لبن، فأرضعت إحدى الكبار هذه الصغيرة، انفسخ نكاحهما معا، فإذا أرضعتها الثانية من الكبار، انفسخ نكاحها، لأنّها أم من كانت زوجته، فإن أرضعتها الثالثة، انفسخ نكاحها، لأنّها أم من كانت زوجته.
و روي في أخبارنا أنّ هذه لا تحرم، لأنّها ليست زوجته في هذه الحال، و انّما هي بنته و الذي قدّمناه هو الذي يقتضيه أصولنا، لأنّها من أمهات نسائه، و قد حرّم اللّه تعالى أمّهات النساء، و هذه كانت زوجته بلا خلاف.
و الرضاع لا يثبت إلا ببينة عادلة، و لا يقبل فيه شهادة النساء على الصحيح من أقوال أصحابنا.
قال شيخنا أبو جعفر في نهايته: و إذا ادّعت المرأة انّها أرضعت صبيا لم يقبل قولها، و كان الأمر على أصل الإباحة [١].
قال محمّد بن إدريس: إن أراد بذلك بعد العقد عليها فصحيح ما قال، لأنّها ادّعت شيئا يفسخ عقده عليها، فلا يقبل إقرارها في حقّه، فأمّا إن ادّعت و أقرّت قبل العقد عليها بأنّه ابنها من الرضاع، و انّها محرمة عليه، فلا يجوز العقد و تزويجه بحال، لأنّ هذا إقرار على نفسها.
و إذا أرضعت المرأة صبيين، و لكلّ واحد منهما اخوة و أخوات، ولادة أو رضاعا من غير الرجل الذي رضعا من لبنه، جاز التناكح بين اخوة و أخوات هذا و اخوة و أخوات ذاك، و لا يجوز التناكح بينهما، أنفسهما، و لا بين إخوتهما و أخواتهما من جهة لبن الرجل الذي رضعا من لبنه، حسب ما قدّمناه.
و روي أنّه إذا ربت المرأة جديا بلبنها، فإنّه يكره لحمه و لحم كل ما كان من نسله عليها، و ليس ذلك بمحظور.
[١] النهاية: كتاب النكاح، باب مقدار ما يحرم من الرضاع و أحكامه.