السرائر الحاوي لتحرير الفتاوي - ابن إدريس الحلي - الصفحة ٥٣٥ - كتاب النكاح
الأول، و إن أراد مراجعتها، فانّ له ذلك.
فإن قيل: كيف يكون عليه النفقة، و النفقة لا تجب إلا بتمكين الاستمتاع بها و الوطء، و هذا ممنوع من ذلك؟
قلنا: المرأة غير مانعة له، و انّما المنع من جهة الشارع دونها، لأنّ المنع لو كان منها سقطت نفقتها، و هذا ليس هو منعا منها، كما انّها لو كانت مريضة فإنّه ممنوع من وطئها، و يجب عليه النفقة عليها، و أيضا فهي زوجة، و النفقة تجب على الزوجات من الأزواج بغير خلاف.
فإن جاءت بولد لأقل من ستة أشهر، كان لا حقا بالأول، فإن كان لستة أشهر فصاعدا كان لا حقا بالثاني.
و متى قذفها زوجها أو غيره بما فعلته من الفعل، فإن كانت عالمة بذلك، لم يكن عليه شيء، و إن كانت جاهلة، وجب عليه حد القاذف.
الوطء المباح بعقد غير عقد الشبهة، و الوطء بملك اليمين، ينشر تحريم المصاهرة، و يثبت به حرمة المحرم، فأمّا الوطء الحرام، فعلى الصحيح من المذهب لا ينشر تحريم المصاهرة، و لا خلاف أنّه لا يثبت به حرمة المحرم.
و معنى حرمة المحرم، ان أمهات الموطوءة و بناتها يحل النظر إليهن، مثلا حمأة الرجل يحل له النظر إليها، كما يحلّ له النظر إلى امه، و بنته، و كذلك بنت امرأته من غيره، هذا في العقد الصحيح، و الوطء المباح، فهذا معنى حرمة المحرّم.
فأمّا معنى تحريم المصاهرة فإنّ الإنسان لا يحلّ له أن يتزوج بأمّ امرأته، و لا بنتها، إذا كان قد دخل بالأم تحريم أبد، و لا بأختها تحريم جمع، فهذا معنى تحريم المصاهرة.
فأمّا عقد الشبهة و وطء الشبهة، فعندنا لا ينشر الحرمة، و لا يثبت به تحريم المصاهرة بحال، و انّما أصحابنا رووا أنّه يلحق به الولد، و لا يحدّ فاعله، لقوله (عليه السلام): ادرءوا الحدود بالشبهات [١]، و ما سوى هذين الحكمين، فحكمه
[١] الوسائل: الباب ٢٤ من أبواب مقدمات الحدود، ح ٤.