السرائر الحاوي لتحرير الفتاوي - ابن إدريس الحلي - الصفحة ٥٢٣ - كتاب النكاح
و الأظهر و الأصح من المذهب، أنّ المزني بها لا تحرم أمها و لا ابنتها، للأدلّة القاهرة من الكتاب و السنّة و الإجماع، و هذا المذهب الأخير، مذهب شيخنا المفيد، محمّد بن محمد بن النعمان [١]، و السيد المرتضى [٢]، و الأول مذهب شيخنا أبي جعفر الطوسي في نهايته [٣] و مسائل خلافه [٤]، و إن كان قد رجع عنه في التبيان، في تفسير قوله تعالى حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهاتُكُمْ [٥] الآية فقال: و أمّا المرأة التي وطأها بلا تزويج، و لا ملك يمين، فليس في الآية ما يدل على أنّه يحرم وطء أمها و بنتها: لأنّ قوله وَ أُمَّهاتُ نِسائِكُمْ و قوله مِنْ نِسائِكُمُ اللّاتِي دَخَلْتُمْ بِهِنَّ [٦] يتضمن اضافة الملك، إمّا بالعقد أو بملك اليمين، فلا يدخل فيه من لا يملك وطيها، غير أنّ قوما من أصحابنا ألحقوا ذلك بالموطوءة بالعقد و الملك، بالسنة و الأخبار المروية في ذلك [٧]، و فيه خلاف بين الفقهاء [٨] هذا آخر كلامه في التبيان.
و الذي يدل على صحة ما اخترناه، أنّ الأصل الإباحة، و الحظر يحتاج إلى دليل، و قوله تعالى فَانْكِحُوا ما طابَ لَكُمْ مِنَ النِّساءِ [٩] و هما داخلتان في عموم الآية، و قول الرسول (عليه السلام): «لا يحرّم الحرام الحلال» [١٠] و لا إجماع على ما ذهب إليه من خالف في هذه المسألة، فلا يرجع عن هذه الأدلة بأخبار الآحاد التي لا توجب علما و لا عملا.
و يحرم على الأب زوجة الابن، سواء دخل بها الابن أو لم يدخل. و يحرم
[١] في المقنعة: أبواب النكاح، باب الرجل يفجر بالمرأة(ص)٥٠٤.
[٢] في الانتصار: كتاب النكاح، المسألة ٧.
[٣] النهاية: كتاب النكاح، باب ما أحلّ اللّه من النكاح و ما حرّم منه.
[٤] الخلاف: كتاب النكاح، المسألة ٧٩.
[٥] النساء: ٢٣.
[٦] النساء: ٢٣.
[٧] الوسائل: الباب ٦ و ٧ و ٨، من أبواب ما يحرم بالمصاهرة.
[٨] التبيان في تفسير القرآن: ج ٥،(ص)١٦٠.
[٩] النساء: ٣.
[١٠] الوسائل: الباب ٦ من أبواب ما يحرم بالمصاهرة، الحديث ١٢.