السرائر الحاوي لتحرير الفتاوي - ابن إدريس الحلي - الصفحة ٤٦٨ - باب الإجارات
و الملّاح ضامن لما يحمله إذا غرق بتفريط من جهته، فإن غرقت السفينة بالريح أو غير ذلك من غير تفريط منه، لم يكن عليه شيء.
و المكاري مثل الملّاح، يضمن ما يفرّط فيه، و ما لا تفريط فيه، لم يكن عليه شيء في هلاكه.
و متى اختلف المكتري و المكاري في هلاك شيء، و هل وقع فيه تفريط أم لا؟ كانت البيّنة على المدّعي، و اليمين على المدّعى عليه.
و إذا اختلف صاحب المتاع و الصانع في التفريط، كان على صاحب المتاع البيّنة، فإن لم يكن له بيّنة، فعلى الصانع اليمين.
و روي أنّ من استأجر أجيرا لينفذه في حوائجه، كان ما يلزم الأجير من النفقة على المستأجر دون الأجير، فإن شرط عليه أن تكون نفقته عليه، كان ذلك جائزا [١] ذكر ذلك شيخنا أبو جعفر في نهايته [٢] على ما روي.
و الذي يقوى في نفسي، أنّ النفقة لا تلزم إلا الأجير، دون المستأجر على كلّ حال، لأنّه إنّما يستحقّ الأجرة، و عليه العمل، و الأصل براءة ذمّة المستأجر، فمن أوجب النفقة له، يحتاج إلى دليل، و لا دليل على ذلك من كتاب و لا سنّة، و لا إجماع، و لا يلتفت إلى أخبار الآحاد على ما بيّناه.
و ينبغي أن لا يستعمل الإنسان أحدا إلا بعد أن يقاطعه على أجرته، فإن لم يفعل ترك الاحتياط، و وجبت اجرة المثل.
و إذا فرغ الأجير من عمله و طالب بأجرته، فلا يجوز تأخيرها، بل يجب أن يوفّي في حال مطالبته بها، و إن كان مستحقا لها حال العقد قبل العمل و الفراغ:
لأنّه بنفس العقد يستحقها على ما قدّمناه، إلا أن يشترط ذلك على ما بيّناه.
فإن كان قد أعطاه طعاما أو متاعا، لم يعين [٣] سعره، كان عليه بسعر وقت
[١] الوسائل: الباب ١٠ في أحكام الإجارة ج ١٣(ص)٢٥٠.
[٢] النهاية: كتاب التجارة، باب الإجارات.
[٣] ج: ثمّ تغيّر.