السرائر الحاوي لتحرير الفتاوي - ابن إدريس الحلي - الصفحة ٤٦٧ - باب الإجارات
عنه عن صفوان، عن أبي محمّد الخيّاط، عن مجمع، قال: قلت لأبي عبد اللّه (عليه السلام)، أتقبّل الثياب، أخيطها، ثمّ أعطيها الغلمان بالثلثين، فقال: أ ليس تعمل فيها؟ قلت: أقطعها، و أشتري لها الخيوط، قال: لا بأس [١].
عنه عن عليّ بن النعمان، عن ابن مسكان، عن علي الصائغ قال: قلت لأبي عبد اللّه (عليه السلام)، أتقبّل العمل، ثمّ أقبله من غلمان يعملون معى بالثلثين، فقال: لا يصلح ذلك، إلا أن تعالج معهم فيه، قلت: فإنّي أذيبه لهم، قال: فقال: ذاك عمل، فلا بأس [٢].
فهذا يوضح ما قلناه، و يؤيد ما حرّرناه، و الاعتذار لشيخنا أبي جعفر الطوسي (رحمه الله) فيما أورده من عبارته في قوله: «بأكثر من ذلك» أن يجعل «من» زائدة، أو نجعلها لا زائدة، بل المراد بأكثر من بعض ذلك و نجعلها للتبعيض، و لا يحتاج إلى الحذف، فيحمل الكلام على حقيقته، فإذا قلنا أنّها زائدة، كان الكلام مجازا، و الكلام في الحقائق، دون المجاز، لأنّه لا يجوز العدول عن الحقيقة إلى المجاز، إلا لضرورة، أو دليل يضطر إليه، فإذا جعلناها مبعضة، كانت حقيقة في معناها، و لو استعمل شيخنا (رحمه الله) غير هذه العبارة، و أتى بالعبارة التي في الأخبار، من قول السائل للإمام (عليه السلام): «و أسلّمه بأقل من ذلك» استراح و أراح من يعتذر له من الاعتذار.
و الذي ينبغي تحصيله و تحريره في هذا جميعه، أنّه لا يخلو الإجارة امّا أن تكون معيّنة بعمله، أو في ذمته، فإن كانت معيّنة بعمله، فلا يجوز له أن يعطيه لغيره يعمله، و إن كانت الإجارة على تحصيل العمل لا بنفسه، فله أن يحصل العمل له بنفسه أو بغيره، إلا أنّه في المسألتين معا يكون ضامنا إذا سلّمه لغيره و هلك، لأنّ صاحبه لم يرض بأمانة غيره.
[١] التهذيب: ج ٧(ص)٢١١ باب الإجارات ح ٨ و ٩، راجع الوسائل الباب ٢٣ من أبواب الإجارات.
[٢] التهذيب: ج ٧(ص)٢١١ باب الإجارات ح ٨ و ٩، راجع الوسائل الباب ٢٣ من أبواب الإجارات.