السرائر الحاوي لتحرير الفتاوي - ابن إدريس الحلي - الصفحة ٤٢٦ - باب الرهون و أحكامها
بل قد ادّعى عليه الخصم، أنّ له عنده و في ذمّته دينا، و جحد المدّعى عليه ذلك، و لم يكن مع المدّعي بيّنة بصحّة دعواه، فالقول قول المدّعى عليه مع يمينه، فأمّا لو ادّعى عليه أنّ له عليه كذا، ثمّ صدّقه على دعواه، و قال بعد ذلك: إنّه وديعة، لم يقبل دعواه بعد إقراره و تصديقه، لأنّ حرف «على» حرف وجوب و التزام، و حرف «عند» ليس بالتزام، بل قد يكون له عنده وديعة، فلا يلزم بالمحتمل، لأنّ الأصل براءة الذمة، و ما أورده شيخنا في نهايته [١]، يحتمل أنّ المدّعى عليه صدق المدّعي بأنّ الدراهم دين، و وافقه على لفظ دعواه، و جميع قوله، فيلزمه حينئذ الخروج إليه منه.
و من كان عنده رهن، فمات صاحبه، و خاف إن أقرّ به، طولب بذلك، و لم يقبل قوله في كونه رهنا، و لم يعط ماله الذي عليه، جاز له أن يأخذ منه بمقدار ما عليه [٢]، و يرد الباقي على ورثته، فإن لم يفعل، و أقرّ أنّه عنده رهن، كان عليه البيّنة أنّه رهن، فإن لم يكن معه بيّنة، كان على الورثة اليمين، أنّهم لا يعلمون أنّ له عليه شيئا، و وجب عليه ردّ الشيء الذي يدّعيه رهنا إلى الورثة.
لا يجوز أخذ الرهن من العاقلة على الدية، إلا بعد حئول الحول، فأمّا قبله فلا يجوز، و عندنا تستأدى منهم في ثلاث سنين، و أمّا بعد حئول الحول، فإنّه يجوز، لأنّه يثبت قسط منها في ذمتهم.
فأمّا الجعالة فلا يجوز أخذ الرهن فيها إلا بعد الرد.
و إذا استأجر رجلا إجارة متعلقة بعينه، مثل أن يستأجره ليخدمه، أو ليتولى له عملا من الأعمال بنفسه، لم يجز أخذ الرهن عليه، لأنّ الرهن انّما يجوز على حقّ ثابت في ذمّته، فهذا غير ثابت في ذمة الأجير، و انّما هو متعلّق بعينه، و لا يقوم عمل غيره مقام فعله.
[١] النهاية: كتاب التجارة، باب الوديعة و العارية.
[٢] ق: ما له عليه.