السرائر الحاوي لتحرير الفتاوي - ابن إدريس الحلي - الصفحة ٤٢٤ - باب الرهون و أحكامها
يشترطه المرتهن، فان حمل في حال الارتهان، كان مع امّه رهنا، كهيئتها.
و حكم الأرض إذا رهنت و هي مزروعة، كذلك، فانّ الزرع يكون خارجا عن الرهن، فأمّا إذا زرعت بعد الرهن، فيكون الزرع لصاحب البذر، و لا يدخل في الرهن، لأنّه غير حمل، بخلاف الشجر و النخل و حملهما، و الحيوان و حمله.
و إنّما عطف شيخنا في نهايته الزرع في الأرض، لأنّه لا يدخل في الرهن مع الأرض، و لم يقل إذا زرعت بعد الرهن دخل الزرع في الرهن، مثل ما يدخل الحمل.
و كذلك حكم الشجر و النخل إذا كان فيها الحمل، فان ثمرتها و حملها يكون خارجا من الرهن، فإن حملت النخيل و الأشجار في حال الارتهان، كان ذلك رهنا مثل الحامل، و هذا مذهب أهل البيت (عليهم السلام)، و إجماعهم عليه، و هو الذي ذكره شيخنا المفيد محمد بن محمد بن النعمان في مقنعته [١] و اختاره شيخنا أبو جعفر في نهايته [٢] ثمّ اختار بعد ذلك، مقالة المخالفين، في مسائل خلافه [٣]، و مبسوطة [٤]، و ذهب إلى أنّ الحمل يكون خارجا من الرهن، و انّ حمل الحامل في حال الارتهان.
و إذا كان عند إنسان رهن بشيء مخصوص، فمات الراهن، و عليه دين لغيره من الغرماء، لم يكن لأحد منهم أن يطالبه بالرهن، إلا بعد أن يستوفي المرتهن ماله على الراهن، فإن فضل بعد ذلك شيء، كان لباقي الغرماء.
و قد روي في شواذ الأخبار الضعيفة، أنّه يكون مع غيره من الديان سواء، يتحاصون بالرهن [٥].
و الصحيح ما انعقد عليه الإجماع، دون ما روي في شواذ الروايات
[١] المقنعة: أبواب المكاسب، باب الرهون(ص)٦٢٤.
[٢] النهاية: كتاب التجارة، باب الرهون و أحكامها.
[٣] الخلاف: كتاب الرهن، المسألة ٥٨.
[٤] المبسوط: ج ٢، كتاب الرهن،(ص)٢٣٧، العبارة هكذا: النماء المنفصل .. يدفع إلى الراهن ..
هذا ما كان حادثا في يد المرتهن ..
[٥] الوسائل: الباب ١٩ من أحكام الرهن.