السرائر الحاوي لتحرير الفتاوي - ابن إدريس الحلي - الصفحة ٤٢٣ - باب الرهون و أحكامها
و كذا، أنّ الوكالة غير صحيحة، فأمّا إذا وكله في الحال، و شرط عليه أنّه لا يبيع الشيء الموكّل على بيعه، إلا إذا جاء رأس الشهر، كان ذلك صحيحا ماضيا.
فان قيل: فقد قلتم فيما مضى، أنّه إذا لم يوكّله على بيع الرهن، جاز للحاكم بيعه، و قضاء الدين منه، بعد ثبوت الحقّ عنده، فلا فائدة حينئذ في الرهن، و لا مزية له، لأنّه إذا كان غير رهن، بيع على صاحبه، و إذا كان رهنا غير موكّل في بيعه، بيع أيضا، فلا فائدة في الرهن.
قلنا: الفائدة ظاهرة، و هو أنّه إذا كان رهنا، لا يشارك المرتهن في ثمنه أحد من الغرماء، و لو كان على صاحبه أضعاف أضعاف دين المرتهن، و إذا لم يكن الشيء رهنا كان جميع الغرماء أسوة فيه على قدر ديونهم بالحصص، فأيّ فائدة أعظم من هذا.
و إذا كان عند الإنسان رهن، و لا يدري لمن هو، صبر إلى أن يتبيّن صاحبه، فإن لم يتبينه، و لا علمه، باعه و أخذ ماله، فإن زاد على ماله، استحفظ به له، و قد روي انّه يتصدّق به عن صاحبه [١].
و إذا مات من عنده الرهن، و لم يعلم الورثة الرهن، كان ذلك كسبيل ماله، فإن علموه بعينه، وجب عليهم ردّه على صاحبه، و أخذ ما عليه منه.
و إذا كان عند إنسان رهون جماعة، فهلك بعضها، و بقي البعض، كان ماله فيما بقي، إذا كانت لراهن واحد، فإن هلك الكلّ، كان هلاكها من مال صاحبها، و كان دين المرتهن باقيا في ذمة الراهن، على ما قدّمناه، إذا لم يكن ذلك عن تفريط منه، حسب ما بيناه.
و من عنده الرهن، جاز له أن يشتريه من الراهن.
و متى رهن الإنسان حيوانا حاملا، كان حمله خارجا عن الرهن، إلا أن
[١] لم نجد فيه رواية، و لعل المراد بها بعض ما ورد في المال المجهول أو المفقود المالك، فراجع الباب ٧ من أبواب اللقطة، و الباب ٦ من أبواب ميراث الخنثى.