السرائر الحاوي لتحرير الفتاوي - ابن إدريس الحلي - الصفحة ٤٢٢ - باب الرهون و أحكامها
له، و جمع بين الأخبار، و توسّطها على هذا القول [١].
قال محمّد بن إدريس: إنى لأربأ بشيخنا أبي جعفر، مع جلالة قدره و تبحره و رئاسته، من هذا القول المخالف لأصول المذهب، و له (رحمه الله) في كتابه الاستبصار توسّطات عجيبة، لا استجملها له، و الذي حمله على ذلك، جمعه بين المتضاد، و هذا لا حاجة فيه، بل الواجب الأخذ بالأدلة القاطعة للأعذار، و ترك أخبار الآحاد التي لا توجب علما و لا عملا، فإنّه أسلم للديانة، لأنّ اللّه تعالى، ما كلّفنا إلا الأخذ بالأدلة، و ترك ما عداها.
و لا يجوز للمرتهن أن يبيع الرهن، إلا بإذن صاحبه، فإن غاب عنه، فالأولى الصبر عليه إلى أن يجيء، أو يأذن له في بيعه، فإن لم يصبر و رفع أمره إلى الحاكم، و أقام بيّنة بالدين و الرهن، و سأله بيعه عليه، فالواجب على الحاكم بيع ذلك، و تسليم ثمنه إليه، و حفاظ ما زاد على الدين، إن زاد الثمن على الدين، و رده على صاحبه إذا قدم، و إن كان قد وكله في بيعه حال الرهن، عند حلول الأجل، و أخذ ماله من جملته كان ذلك جائزا، و ساغ له بيعه من غير أمر الحاكم.
و قال شيخنا أبو جعفر في نهايته: و إن كان شرط المرتهن على الراهن، أنّه إذا حلّ أجل ماله عليه، كان وكيلا له في بيع الرهن، و أخذ ماله من جملته، كان ذلك جائزا فإذا حلّ الأجل، و لم يوفه المال، باع الرهن، فإن فضل منه شيء، ردّه على صاحبه، و إن نقص طالبه به على الكمال، و إن تساوى لم يكن له و لا عليه شيء [٢].
قال محمّد بن إدريس: قوله (رحمه الله): «و إن كان شرط المرتهن على الراهن أنّه إذا حلّ أجل ماله عليه كان وكيلا له في بيع الرهن» غير واضح [٣]، لأنّا قد بيّنا في باب الوكالة، أنّه إذا قال له: إذا جاء رأس الشهر، فقد وكلتك في كذا
[١] الاستبصار: ح ٣، كتاب البيوع، باب انّه إذا اختلف نفسان في متاع في يد واحد ..،(ص)١٢٢.
[٢] النهاية: كتاب التجارة، باب الرهون، و أحكامها.
[٣] ج: غير صحيح.