السرائر الحاوي لتحرير الفتاوي - ابن إدريس الحلي - الصفحة ٣٣٣ - باب بيع الغرر و المجازفة و ما يجوز بيعه و ما لا يجوز
شيء، أو يقرضه شيئا معلوما إلى أجل، أو يستقرض منه، و إذا ابتاع على ذلك، كان البيع صحيحا، و وجب عليهما الوفاء بما اشترطا فيه، لأنّه شرط لا يخالف الكتاب و السنة، فلا مانع يمنع من ذلك، لقوله (عليه السلام): المؤمنون عند شروطهم [١] و قوله: الشرط جائز بين المسلمين [٢].
و قد أبي ذلك، كثير من مخالفي مذهب أهل البيت (عليهم السلام)، بغير حجّة و لا برهان.
و إذا ابتاع الإنسان أرضا، فبنى فيها، أو غرس، و أنفق عليها، فاستحقها عليه إنسان آخر، كان للمستحق قلع البناء، و الغرس، و أجرتها مدة ما كانت في يده، و يرجع المبتاع على البائع، إن كان غره بقيمة ما ذهب منه، و غرّمه، و أنفق عليها، فإن كان ما غرسه قد أثمر، و أينع، فالثمرة و الزرع، لصاحب الغرس و البذر، و لصاحب الأرض قلعه، لقوله (عليه السلام): الزرع لمن زرعه و إن كان غاصبا [٣] المراد به، نماؤه، و قوله (عليه السلام) في قلعه: ليس لعرق ظالم حق [٤].
و قد روي في بعض الأخبار، أورد ذلك شيخنا أبو جعفر في نهايته، أنّه إن كان ما غرسه، قد أثمر، كان ذلك لرب الأرض، و عليه للغارس ما أنفقه، و اجرة مثله في عمله [٥] و هذا غير واضح و لا مستقيم، لأنّه مناف لأصول المذهب، و لما عليه كافة
[١] الوسائل: الباب ٢٠ من أبواب المهور، ح ٤.
[٢] عوالي اللئالى: ج ٣،(ص)٢٢٥، ح ١٠٣.
[٣] لم نجد العبارة في الكتب الروائية إلا أن في الوسائل: الباب ٣٣ من أبواب الإجارة، الحديث ٢ عن عقبة بن خالد قال: سألت أبا عبد اللّه (عليه السلام) عن رجل أتى أرض رجل فزرعها بغير إذنه حتى إذا بلغ الزرع جاء صاحب الأرض فقال: زرعت بغير اذني فزرعك لي و عليّ ما أنفقت أ له ذلك أم لا؟
فقال: للزارع زرعه و لصاحب الأرض كراء أرضه، و أورده في الباب ٢ من كتاب الغصب أيضا.
و في سنن أبي داود، كتاب البيوع، الباب ٣٢ (الرقم ٣٤٠٣) قال (صلّى اللّه عليه و آله): «من زرع في أرض قوم بغير إذنهم فليس له من الزرع شيء و له نفقته». و رواه أيضا ابن ماجة في سننه في الباب ١٣ من كتاب الرهون (الرقم ٢٤٦٦) فراجع
[٤] الوسائل: الباب ٣ من أبواب الغصب، ح ١.
[٥] النهاية: كتاب التجارة، باب بيع الغرر و المجازفة.