السرائر الحاوي لتحرير الفتاوي - ابن إدريس الحلي - الصفحة ٣٣١ - باب بيع الغرر و المجازفة و ما يجوز بيعه و ما لا يجوز
عنه، لأنّه قد حصل بالمواضع، و فعل أفعال الحج بنفسه، إلا الهدي، إن كان اشتراه بعين المال المغصوب، فلا يجزيه عن هديه الواجب عليه، و وجب عليه شراء هدي، أو الصوم بدلا عنه، عند تعذر القدرة عليه، إلا أنّه لا يفسد عليه حجّه، لأن الهدي ليس بركن.
و كلّ شيء من المطعوم و المشروب، يمكن للإنسان اختباره من غير إفساد له، كالأدهان الطيبة المستخبرة بالشم، و صنوف الطيب، و الحلاوات، و الحموضات، فقد روي أنّه لا يجوز بيعه بغير اختباره [١]، فإن بيع من غير اختبار له، كان البيع غير صحيح، و المتبايعان فيه بالخيار، فإن تراضيا بذلك، لم يكن به بأس و هذه الرواية، يمكن العمل بها على بعض الوجوه، و هو أنّ البائع لم يصفه، فإذا لم يصفه يكون البيع غير صحيح، لأنّه ما يعرف بمشاهدته إذا طعمه [٢]، فلا بدّ من وصفه، فأمّا إذا وصفه، و ضبطه بالوصف، فالبيع صحيح، و يعتبر فيه ما اعتبرناه في بيع خيار الرؤية، في المرئيات، لأنّه لا يمكن معرفته بالرؤية، بل بالطعم، فإن وجد طعمه أو ريحه كما وصف البائع له، فلا خيار له، و إن وجده بخلاف وصف بايعه، كان بالخيار، و لا دليل على بطلان هذا العقد، لأنّ اللّه تعالى، قال «أَوْفُوا بِالْعُقُودِ» و قال تعالى «وَ أَحَلَّ اللّهُ الْبَيْعَ وَ حَرَّمَ الرِّبا» و هذا بيع.
و يمكن أن يقال أنّ بيع العين، المشاهدة المرئية لا يجوز أن تكون موصوفا، لأنّه غير غائب، فيباع بيع خيار الرؤية بالوصف، فإذن لا بد من شمّه، و ذوقه، لأنّه حاضر، مشاهد، غير غائب، فيحتاج إلى الوصف، فهذا وجه قويّ.
و ما لا يمكن اختباره إلا بإفساده و إهلاكه، كالبيض، و البطيخ، و القثاء، و الرمان، و أشباه ذلك، فابتياعه جائز مطلقا، و بشرط الصحة، أو البراءة من العيوب، فإن اشتراه مطلقا، أو بشرط الصحة، ثمّ كسره المبتاع، فإن وجد فيه
[١] الوسائل: الباب ٢٥ من أبواب عقد البيع و شروطه، و في النهاية: كتاب التجارة، باب بيع الغرر و المجازفة.
[٢] ل. ق: بمشاهدته طعمه.