السرائر الحاوي لتحرير الفتاوي - ابن إدريس الحلي - الصفحة ١٩٨ - باب النوادر في القضاء و الأحكام
فأمّا ما يدّعي من كتب الرسول (عليه السلام)، إلى البلدان، فجميع ذلك أخبار آحاد، لا توجب علما و لا عملا، و ما عمل بالكتاب، بل بالتواتر، بما في الكتاب دونه، إن كان عمل بشيء من ذلك، على ما بيّناه.
و روى هارون بن حمزة، عن أبي عبد اللّه (عليه السلام)، قال: قلت رجلان من أهل الكتاب نصرانيان، أو يهوديان، كان بينهما خصومة، فقضى بينهما حاكم من حكامهما بجوز، فأبى الذي قضى عليه أن يقبل، و سأل أن يرد إلى حكم المسلمين، قال: يرد إلى حكم المسلمين [١].
قال محمّد بن إدريس: إن كان قد قضى عليه بما هو صحيح في مذهبهم، فقد أمرنا أن نقرهم على أحكامهم، فلا يجوز لنا أن نفسخ حكمهم عليهم، و لا نردّه عليهم، و لا نجيبه إلى دفعه عن نفسه، و إن كان قد قضى عليه بجوز على مذهبهم، فنردّه، و يسلّم ظاهر الحديث، لأنّا ما أمرنا أن نقرهم، إلا على أحكامهم، و ما يجوز عندهم، دون ما لا يجوز، و يعضد ما قلناه، قوله في الحديث:
قضى بينهما حاكم من حكامهما بجور، و ما يكون حقا عندهم، ما يكون جورا على المحكوم عليه، بل هو عنده حقّ و صواب.
و روى حريز (بالحاء غير المعجمة، و آخر الاسم زاي) عن محمد بن مسلم، و زرارة، عنهما جميعا قال: لا يحلف أحد عند قبر النبيّ (عليه السلام) على أقل ممّا يجب فيه القطع [٢].
قال محمّد بن إدريس: هذا على جهة التغليظ، فانّ الحاكم، لا يلزمه أن يحلف هناك، إلا إذا كانت الدعوى مقدار ربع دينار، فإن كان أقل من ذلك، فلا يلزمه أن يحلف هناك.
و روى عاصم بن حميد، عن أبي حمزة الثمالي، عن أبي جعفر (عليه السلام)،
[١] الوسائل: الباب ٢٧ من أبواب كيفية الحكم، ح ٢ ثمّ ان جواب الإمام لم يذكر في نسخة الأصل.
[٢] الوسائل: الباب ٢٩ من أبواب كيفية الحكم، ح ١.