السرائر الحاوي لتحرير الفتاوي - ابن إدريس الحلي - الصفحة ١٩٩ - باب النوادر في القضاء و الأحكام
قال: قلت له جعلت فداك، في كم تجري الأحكام على الصبيان؟ قال: في ثلاث عشرة سنة أو أربع عشرة سنة، قلت: فإنّه لم يحتلم، فيها، قال: و إن لم يحتلم، فإنّ الأحكام تجري عليه [١].
قال محمّد بن إدريس: قد ورد هذا الحديث، و هو من أخبار الآحاد، و الاعتماد عند أصحابنا على البلوغ في الرجال، و هو إما الاحتلام، أو الإنبات في العانة، أو خمس عشرة سنة، و في النساء الحيض، أو الحمل، أو تسع سنين، فانّ شيخنا أبا جعفر (رحمه الله)، أورد هذا الحديث في نهايته [٢] إيرادا، لا اعتقادا، لأنّه أورده في باب النوادر، و رجع عنه في سائر كتبه، و ذهب إلى أنّ حد بلوغ النساء المحيض، أو الحمل، أو تسع سنين.
و روى أبو بصير، قال: سألت أبا عبد اللّه (عليه السلام)، عن رجل، دبّر غلامه، و عليه دين، فرارا من الدين، قال: لا تدبير له، و إن كان دبّره في صحّة منه و سلامة، فلا سبيل للديان عليه [٣].
قال محمّد بن إدريس: قد أورد هذا الحديث شيخنا أبو جعفر في نهايته [٤].
و الذي عندي أنّ التدبير الذي لا عن نذر، عند أصحابنا بمنزلة الوصية، لا خلاف بينهم في ذلك [٥]، فعلى هذا التقرير و التحرير، سواء دبّره في حال صحة منه و سلامة، أو غير ذلك، فإنّه يباع في الدين، و يبطل التدبير، و هذا خبر واحد، أورده شيخنا، إيرادا، لا اعتقادا.
و قال بعض أصحابنا، و هو صاحب كتاب الفاخر قال: و من دبّر عبدا لا مال
[١] الوسائل: الباب ٤٥ من أبواب أحكام الوصايا، ح ٣.
[٢] النهاية: كتاب القضايا و الأحكام، باب جامع القضايا و الأحكام.
[٣] الوسائل: الباب ٩ من أبواب التدبير، ح ٢.
[٤] النهاية: كتاب القضايا و الأحكام، باب جامع القضايا و الأحكام.
[٥] ج: في ذلك، و إجماعهم منعقد على ذلك.