السرائر الحاوي لتحرير الفتاوي - ابن إدريس الحلي - الصفحة ١٨ - باب قتال أهل البغي و المحاربين و كيفيّة قتالهم و السيرة فيهم
قال: فلما أكثروا عليه، قال: أيّكم يأخذ أم المؤمنين في سهمه، فكفّوا [١].
و غير ذلك من الأخبار لم يذكر فيها أخذ ما حواه العسكر بحال، و شيخنا المفيد لم يتعرض لذلك في مقنعته بحال.
فأمّا السيد المرتضى فقد ذكر في المسائل الناصريات، المسألة السادسة و المائتان: يغنم ما حوت عليه عساكر أهل البغي، يصرف للفارس بفرس عتيق ثلاثة أسهم، سهم له و سهمان لفرسه، و يسهم للبرذون سهم واحد، قال السيد المرتضى (رحمه الله): هذا غير صحيح، لأنّ أهل البغي لا يجوز غنيمة أموالهم، و قسمتها كما تقسم أموال أهل الحرب، و لا أعلم خلافا بين الفقهاء في ذلك، و يرجع الناس كلّهم في هذا الموضع، إلى ما قضى به أمير المؤمنين (عليه السلام) في محاربي أهل البصرة، فإنّه منع من غنيمة أموالهم، فلمّا روجع (عليه السلام) في ذلك، قال أيّكم يأخذ عائشة في سهمه، و ليس يمتنع أن يخالف حكم قتال أهل البغي، لقتال أهل دار الحرب في هذا الباب، كما يخالف في أننا لا نتبع موليهم، و إن كان اتباع المولّي من باقي المحاربين جائزا، و انّما اختلف الفقهاء في الانتفاع بدواب أهل البغي، و بسلاحهم في حال قيام الحرب، فقال الشافعي: لا يجوز ذلك، و قال أبو حنيفة: يجوز ما دامت الحرب قائمة، ثم قال المرتضى (رحمه الله): و ليس يمتنع عندي أن يجوز قتالهم بسلاحهم على وجه لا يقع التملك له لأنّ ما منع من غنيمة أموالهم و قسمتها، لا يمنع من قتالهم بسلاحهم، لا على وجه التملك له، كأنهم رموا حربة إلى جهة أهل الحق، فيجوز أن يرموا بها على سبيل المدافعة و المقاتلة، فأمّا استدلال الشافعي بقوله (عليه السلام). لا يحلّ مال امرئ مسلم إلا عن طيب نفس منه فليس بصحيح، لأنّه إنّما نفى تملّك مال المسلمين و حيازته بغير طيب نفوسهم، و ليس كذلك المدافعة و الممانعة، و قد استدلّ
[١] التهذيب: ج ٦(ص)١٥٥، ح ٢٧٣. و فيه عن وهب عن حفص عن أبيه إلخ.