الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٣ - الشرط الأول- الإيجاب و القبول
بجوازه لدلالته صريحا على المقصود، و وروده لغة فيه، و الإيجاب بأحد هذه العبارات من المسلم و هو المشترى، و القبول حينئذ من المسلم اليه، و هو البائع، و هذا الحكم من خواص السلم بالنسبة إلى أقسام البيع، و مثله في صحة الإيجاب من كل من المتعاقدين الصلح، و هل ينعقد البيع بلفظ السلم كما ينعقد السلم به؟ بأن يقول أسلمت إليك هذا الدرهم في هذا الشيء قولان:
المشهور الجواز، و مثله- على ما ذكره في القواعد- ما لو قال البائع: أسلمت إليك هذا الثوب في هذا الدينار، قالوا: و وجه الصحة ان البيع يصح بكل ما أدى ذلك المعنى المخصوص، و السلم نوع من البيع، اعتبره الشارع في نقل الملك، فجاز استعماله في الجنس مجازا تابعا للقصد، و لأنه إذا جاز استعماله لما في الذمة المحتمل للغرر كان مع المشاهدة أدخل، لأنه أبعد من الغرر، إذ مع المشاهدة يحصل العلم أكثر من الوصف، و الحلول يتيقن معه إمكان التسليم و الانتفاع بخلاف الأجل، فكان أولى بالصحة، و وجه العدم أن لفظ السلم موضوع حقيقة للنوع الخاص من البيع، فاستعماله في غير ذلك النوع مجاز، و العقود اللازمة لا تثبت بالمجازات، و لان الملك انما ينتقل بما وضعه الشارع ناقلا، و لم يثبت جعل الشارع هذا ناقلا في موضع النزاع، و فصل ثالث- فقال: الحق انا ان قلنا باختصاص البيع بما يثبت شرعا من الألفاظ، لم يصح هنا، و ان جوزناه بكل لفظ دل صريحا على المراد صح، لان هذا اللفظ مع قصد البيع صريح في المطلوب، و كلام الأصحاب في تحقيق ألفاظ البيع مختلف، و القول بعدم انعقاد البيع بلفظ السلم لا يخلو من قوة.
أقول: و هذا التفصيل جيد إلا انك قد عرفت مما حققناه آنفا في صدر الفصل الأول في البيع في البحث عن الصيغة انه لم يقم دليل على هذه الألفاظ التي اعتبروها و عينوها و زعموا أن الشارع حصر النقل فيها على الكيفية التي أدعوها، بل المفهوم من الاخبار ان كل ما دل من الألفاظ على التراضي من الطرفين فهو كاف في الصحة،