الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ٩٢
فيها حياتها فإن كانت من قوة النفس فلا بد فيها من الحكمة لأن الشجاعة من هذا الوجه عبارة عن مطاوعة النفس غريزتها العقلية الحكمية في الإقدام و الإحجام
لا يركنن أحد إلى الإحجام
يوم الوغا متخوفا لحمام
[١] و الجبن و هو أن تطاوع في الإحجام و لا تطاوع في الإقدام و ذلك إما للجهل أو للتضعيف- و التهور هو أن تطاوع في الإقدام و لا تطاوع في الإحجام و هو لازم لقوة النفس مع جهلها و أما أن القوة و الشرف قد يتفقان في اللوازم فتلك مثل حب الرئاسة في النفس الشريفة و في النفس القوية الجاهلة فإن الجاهل القوي لجهله يظن بنفسه كونه أهلا لما ليس أهلا له و لقوة نفسه يقدم على طلبها و غنى النفس قد يكون لقوتها و علمها بالقدرة [٢] على رفع الحاجات في أوقاتها و قد يكون لشرفها و قلة التفاتها إلى [٣] الموجود و اهتمامها بالمفقود و فقر النفس كذلك قد يكون لضعفها و ظنها الفقد عند الحاجة و قد يكون لخستها و احتكارها و العدالة لازمة لشرف النفس خصوصا مع القوة و الجور لخستها في الخسيسة المشتاقة إلى جمع المال و الصدق قد يلزم شرف النفس و الكذب خستها و الكرم للقوة مع الشرف و السفه للضعف مع الخسة و كبر الهمة لقوة النفس الشريفة أيضا و الفشل و صغر الهمة لضعف النفس الخسيسة
[١] هو خلاف الإقدام كما قال الشاعر-
لا يركنن أحد إلى الإحجام
يوم الوغا متخوفا لحمام
، س ره
[٢] أي بقدرة نفسها و استشعار الظفر بالمطلوب فلا تشتغل هذه النفس بالجمع و الادخار و لا تعتني بالأسباب فإنه حاجة من ضعف النفس و المفروض أنها قوية قادرة بزعمها على نيل مطلوبها و إن كان من باب وثوقها بالله تعالى و علمها بقدرته كان من باب الشرافة، س ره
[٣] أي الموجود الطبيعي الحاضر للحواس و المفقود هو الغائب الغير الموجود لها- فليس له الوجود الرابطي و له الوجود النفسي التام، س ره